منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٧ - المعنى
(و) كذلك (لا يتجدّد له جديد) من زيادات بدنه و نقصانه و أوقاته (الّا بعد أن يخلق له جديد) إلّا بتحلّل بدنه و معاقبة شيخوخته بشبابه و مستقبل أوقاته لسالفها.
(و) كذلك (لا تقوم له نابتة إلّا و تسقط منه محصودة) أراد بالنابتة ما ينشأ من الأولاد و الأحفاد، و بالمحصودة من يموت من الآباء و الأجداد، و لذلك قال استعاره (و قد مضت اصول) يعنى الآباء (نحن فروعها).
و لما استعار الاصول و الفروع اللّذين هما من وصف الأشجار و نحوها للسّلف و الخلف و كان بناء الاستعارة على تناسى التشبيه حسن التّعجب بقوله (فما بقاء فرع بعد ذهاب أصله) لأنّ الشجر إذا انقطع أصله أو انقلع لا يبقى لفرعه قوام، و لا يكون له ثبات و مثل هذا التّعجب له المبنى على تناسي التشبيه قول الشّاعر:
|
فبتّ ألثم عينها و من عجب |
إنّي اقبّل أسيافا سفكن دمى. |
|
و قد مرّ مثال آخر في التّقسيم السّادس من تقسيمات الاستعارة في أوائل هذا الشّرح.
قال السيّد ره (منها) أي بعض هذه الخطبة في النّهى عن متابعة البدعات و التّنبيه على ضلالها و الأمر بالتجنّب عنها، و قد مضى معنى البدعة و تحقيق الكلام فيها في شرح الكلام السّابع عشر، و قال الشّارح المعتزلي هنا: البدعة كلّ ما احدث لم يكن على عهد رسول اللَّه ٦، فمنها الحسن كصلاة التراويح، و منها القبيح كالمنكرات التّي ظهرت في أوائل الخلافة العثمانيّة و إن كانت قد تكلّفت الاعذار عنها.
إذا عرفت ذلك فنقول قوله: (و ما احدثت بدعة إلّا ترك بها سنّة) معناه انّ السّنة مقتضيه لترك البدعة و حرمتها بقوله ٦: كلّ بدعة ضلالة و كلّ ضلالة في النّار، فاحداث البدعة يوجب ترك السنة أعنى مخالفة قول رسول اللَّه ٦ لا محالة، و في هذا تعريض على الخلفاء في بدعاتهم التي أحدثوها بعد رسول اللَّه ٦ على ما تقدّمت تفصيلها في الخطبة التي رويناها عن أمير المؤمنين ٧ في شرح الخطبة الخمسين فتذكّر.