منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤١ - تنبيه
الوساوس المزينة لقنيات الدّنيا، و العلم الأوّل بيد الدّعاة إلى اللَّه و هم الرّسول و من بعده من أولياء اللَّه من أهل بيته و التّابعين لهم باحسان، و العلم الثّاني بيد ابليس و جنوده من شياطين الجنّ و الانس الدّاعين إلى النار.
(فصرفوا عن الجنّة وجوههم) و أعرضوا عنها (و أقبلوا إلى النار بأعمالهم) القبيحة الموصلة إليها (و دعاهم ربّهم فنفروا) و استكبروا (و ولّوا و دعاهم الشيطان فأطاعوا و أقبلوا) و استجابوا.
تنبيه
قال الشارح المعتزلي في شرح هذا الفصل:
فان قلت: هذا الكلام يرجع إلي الصّحابة الذين مضى ذكرهم في أوّل الخطبة.
قلت: لا و إن زعم قوم أنّه عناهم، بل هو إشارة إلى قوم ممّن يأتي من الخلف بعد السّلف، ألا تراه قال: كأنّي أنظر إلى فاسقهم و قد صحب المنكر فألفه، و هذا اللّفظ إنّما يقال في حقّ من لم يوجد بعد كما قال في حقّ الأتراك:
كأنّي أنظر اليهم قوما كأنّ وجوههم المجان، و كما قال في حقّ صاحب الزّنج كأنى به يا أحنف و قد سار بالجيش، و كما قال في الخطبة التّى ذكرناها آنفا كأنى به قد نعق بالشّام، يعني به عبد الملك.
و حوشى ٧ أن يعنى بهذا الكلام الصّحابة لأنّهم ما آثروا العاجل، و لا أخّروا الآجل، و لاصحبوا المنكر، و لا أقبلوا كالتيّار لا يبالي ما غرق، و لا كالنار لا يبالي ما احترقت، و لا ازدحموا على الحطام، و لا تشاحّوا على الحرام، و لا صرفوا وجوههم عن الجنّة، و لا أقبلوا إلى النّار بأعمالهم، و لا دعاهم الرّحمن فولّوا، و لا دعاهم الشيطان فاستجابوا، و قد علم كلّ أحد حسن سيرتهم و سداد طريقتهم و إعراضهم عن الدّنيا و قد ملكوها، و زهدهم فيها و قد تمكّنوا منها، و لو لا قوله: كأنّي أنظر الى فاسقهم، لم أبعد أن يغني بذلك قوما ممّن عليهم اسم الصّحابة و هو ردّى الطريقة كالمغيرة بن شعبة، و عمرو بن العاص، و مروان بن الحكم، و معاوية،