منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٩٠ - المعنى
طاعة له.
(و إن قال أكرمه) و أكرمهم كما هو الحقّ و الصدق (فليعلم أنّ اللّه) قد (أهان غيره) و غيرهم إذ الشيء إن كان عدمه إكراما و كمالا كان وجوده نقصا و إهانة ف (حيث بسط الدّنيا) له أى لذلك الغير (و زويها عن أقرب الناس منه) كان في بسطها له إهانة لا محالة.
(فتأسّي متأسّ بنبيّه و اقتصّ أثره و ولح مولجه) الفاء فصيحة و الجملات الثلاث إخبار في معنى الانشاء أى إذا عرف زهد النّبيّ في الدّنيا و علم أنّها دار هوان فليتأسّ المتأسّي به ٦، و ليتبّع أثره و ليدخل مدخله و يحذو حذوه و ليرغب عنها.
(و إلّا فلا يأمن الهلكة) لأنّ حبّ الدّنيا و التّنافس فيها رأس كلّ خطيئة جاذبة من درجات النّعيم إلى دركات الجحيم.
و أوضح هذه العلّة بقوله (فانّ اللّه سبحانه جعل محمّدا ٦ علما للسّاعة و مبشّرا بالجنّة و منذرا بالعقوبة) أى مطلعا بأحوال الآخرة جميعها، فحيث آثر الآخرة على الاولى و ترك الرّكون إليها مع اطلاعه عليهما علم أن ليس ذلك إلّا لكون الدّنيا مظنّة الهلاك، و العقبى محلّة النّجاة و الحياة، فالرّاكن إليها متعرّض للهلاك الدائم و الخزي الأبد لا محالة.
و يظهر لك عدم ركونه ٦ إليها بأنّه حقيقت- كنايه (خرج من الدّنيا خميصا) أى جائعا إمّا حقيقة أو كناية عن عدم الاستمتاع بها (و ورد الآخرة سليما) من التبعات و المكاره كنايه (لم يضع حجرا على حجر) كناية عن عدم بنائه فيها (حتّى مضى لسبيله و أجاب داعى ربّه).
قال الحسن: مات رسول اللّه و لم يضع لبنة على لبنة و لا قصبة على قصبة، رواه في إحياء العلوم.
و فيه أيضا قال النّبيّ ٦: إذا أراد اللّه بعبد شرّا أهلك ماله في الماء و الطّين.