منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٨٨ - المعنى
فلمّا رآها رسول اللّه ضمّها إليه، و قال: وا غوثاه أنتم منذ ثلاث فيما أرى فهبط جبرائيل فقال: يا محمّد ٦ خذ ما هنالك في أهل بيتك، قال: و ما آخذ يا جبرئيل؟ قال:
«هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ حتّى بلغ «إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً وَ كانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً» و قال الحسن بن مهران في حديثه: فوثب النبيّ ٦ حتّى دخل منزل فاطمة فرأى ما بهم فجمعهم ثمّ انكبّ عليهم يبكى، و قال: أنتم منذ ثلاث فيما أرى و أنا غافل عنكم، فهبط جبرائيل بهذه الآيات إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً قال:
هى عين في دار النّبيّ يتفجّر إلى دور الأنبياء و المؤمنين يُوفُونَ بِالنَّذْرِ يعني عليّا و فاطمة و الحسن و الحسين و جاريتهما فضّة وَ يَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً يقول عابسا كلوحا وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ يقول على حبّ شهوتهم الطّعام و ايثارهم له مِسْكِيناً من مساكين المسلمين وَ يَتِيماً من يتامى المسلمين وَ أَسِيراً من اسارى المشركين، و يقولون إذا أطعموهم إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَ لا شُكُوراً قال: و اللّه ما قالوا هذا و لكنّهم أضمروا في أنفسهم فأخبر اللّه باضمارهم يقول: لا نريد منكم جزاء تكافوننا به، و لا شكورا تثنون علينا به، و لكنّا إنّما نطعمكم لوجه اللّه و طلب ثوابه قال اللّه تعالى ذكره فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَ لَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَ سُرُوراً نضرة في الوجوه و سرورا في القلب وَ جَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَ حَرِيراً جنّة يسكنونها و حريرا يفرشونه و يلبسونه مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ^ و الأرائك السّرير عليه الحجلّة لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَ لا زَمْهَرِيراً قال ابن عبّاس: فبينا أنّ أهل الجنّة في الجنّة إذا رأوا مثل الشّمس اشرقت له الجنان فيقول أهل الجنّة: يا ربّ إنّك قلت في كتابك لا يرون فيها شمسا، فيرسل اللّه جلّ اسمه إليهم جبرئيل فيقول: ليس هذه بشمس لكن عليّا و فاطمة ضحكا فأشرقت الجنان من نور ضحكهما، و نزلت هل أتى فيهم إلى قوله: و كان سعيكم مشكورا.
أقول: و قد أثبتّ الرّواية برمّتها و إن كان خاتمتها خارجة من الغرض الذي