منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٨٠ - المعنى
و كان إزاره أربعة أذرع و نصفا و اشترى سراويل بثلاثة دراهم و كان يلبس شملتين بيضاوين و كانت تسمى حلّة لأنّهما ثوبان من جنس واحد، و ربّما كان يلبس بردين يمانين أو سحوليين من هذه الغلاظ، و كان شراك نعله قد اخلق فابدل بسير جديد فصلّى فيه فلما سلّم: قال اعيدوا الشراك الخلق و انزعوا هذا الجديد فانى نظرت إليه في الصلاة، و كان ٦ قد احتذى مرّة نعلين جديدين فأعجبه حسنهما فخرّ ساجدا و قال: أعجبني حسنهما فتواضعت لربّي خشية أن يمقتني فدفعهما إلى أوّل مسكين رآه.
(و لا يعتقدها قرارا و لا يرجو فيها مقاما) لأنها دار مجاز لا دار قرار
|
أحلام نوم أو كظلّ زائل |
إنّ اللّبيب بمثلها لا يخدع |
|
و لذلك قال ٦: الدّنيا دار من لا دار له، و لها يجمع من لا عقل له، و عليها يعادي من لا علم له، و عليها يحسد من لا فقه له، و لها يسعى من لا يقين له و لنعم ما قيل:
|
أرى طالب الدّنيا و إن طال عمره |
و نال من الدّنيا سرورا و أنعما |
|
|
كبان بنى بنيانه فأقامه |
فلمّا استوى ما قد بناه تهدّما |
|
(فأخرج) محبّت (ها من النّفس و أشخص) رغبت (ها عن القلب و غيّب) زينت (ها عن البصر) و ذلك لفرط بغضه لها و نفرته عنها و كراهته إيّاها (و كذلك) حال (من أبغض شيئا) فانه إذا أبغضه (أبغض أن ينظر إليه و أن يذكر عنده) ثمّ أكّد ما قدّم و قال: (و لقد كان في رسول اللّه ٦ ما يدلّك على مساوى الدّنيا و عيوبها إذ جاع فيها مع خاصّته).
أمّا جوعه ٦ فقد عرفته فيما تقدّم، و أقول هنا مضافا إلى ما سبق:
روى أحمد بن فهد في عدّة الداعي أنه ٦ أصابه يوما الجوع فوضع صخرة على بطنه ثمّ قال: ألا ربّ مكرم لنفسه و هولها مهين، ألا ربّ مهين لنفسه و هو لها مكرم ألا ربّ نفس جايعة عارية في الدّنيا طاعمة في الآخرة ناعمة يوم القيامة، ألا ربّ نفس كاسية ناعمة في الدّنيا جايعة عارية يوم القيامة، ألا ربّ نفس متخوّض متنعّم فيما أفاء اللّه على رسوله ما له في الآخرة من خلاق، ألا إنّ عمل أهل الجنّة حزنة بربوة