منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٦١ - المعنى
المعنى
اعلم أنّه ٧ قد نبّه في هذا الفصل من كلامه ٧ على بطلان دعوى من يدّعى رجاء ثواب اللّه سبحانه و خوف عقابه و يزعم اتّصافه بهذين الوصفين اللّذين هما من أوصاف السّالكين و حالات الطّالبين و مقامات العارفين الرّاغبين، و عقبّه بالتّزهيد عن الدّنيا بالأمر بالتّأسّي على رسول اللّه ٦ و جملة من السّلف الصّالحين من الأنبياء و المرسلين حيث زهدوا في الدّنيا، و آثروا الآخرة على الاولى لما رأوا من معايبها و مساويها، و قد تقدّم في التّنبيه الثّالث من تنبيهات الفصل السّادس من فصول الخطبة الثّانية و الثّمانين تحقيق معنى الرّجاء و تفصيل الكلام فيه و لا حاجة إلى الاعادة، و إنّما نشير هنا إلى محصّل ما أوردناه هناك تمهيدا و توضيحا للمتن.
فأقول: خلاصة ما قلناه فيما تقدّم: إنّ الرّجاء عبارة عن ارتياح النّفس لانتظار ما هو محبوب عندها، فهو حالة لها تصدر عن علم و تقتضى عملا، فمن كان يرجو لقاء ربه و يأمل ثوابه فليعمل عملا صالحا و لا يشرك بعبادة ربّه أحدا، كما نطق به الكتاب الكريم و القرآن الحكيم، فاللّازم على الرّاجي للثواب من الملك الوهّاب عزّ و علا أن يبذر المعارف الالهيّة في قلبه، و يدوم على سقيه بماء الطّاعات و يجتهد في تطهير نفسه عن شوك الأخلاق الرّدية المانعة من نماء العلم و زيادة الايمان، و ينتظر من فضل اللّه سبحانه أن يثبته على ذلك إلى زمان وصوله و حصاد عمله، فذلك الانتظار هو الرّجاء الحقيقي المحمود.
إذا عرفت ذلك فنقول: إنّ من النّاس من يتّبع هواه و يفرّط في أمر مولاه و يغمر في المعاصى و يدوم على المناهي و مع ذلك كلّه (يدّعى بزعمه) الفاسد و نظره الكاسد (أنّه يرجو اللّه) و يأمل لقائه فقد (كذب) في دعواه و خاب فيما يتوقّعه و يتمنّاه (و) الرّبّ (العظيم) لما قد عرفت أنّ الرّجاء بدون إصلاح العمل حمق و جهالة، و من دون تزكية النّفس سفه و ضلالة استفهام توبيخى (ما باله) استفهام على سبيل التّوبيخ و التّقريع أى ما بال هذا الدّاعي للرّجاء (لا يتبيّن رجاؤه في عمله) يعني انّه لو كان