منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٧٥ - تذييل في ذكر عايشه و ذكر أسباب ضغنها
و في كلّ ذلك تبلّغها النّساء الداخلات و الخارجات عن عايشة كلّ كلام يسوؤها و يبلغن عايشة عنها و عن بعلها مثل ذلك، إلّا أنّه شتّان ما بين الحالين و بعد ما بين الفريقين، هذه غالبة و هذه مغلوبة، هذه آمرة و هذه مأمورة و ظهر التّشفى و الشّماتة و لا شيء أعظم مرارة و مشقّة من شماتة العدوّ.
قال الشارح: فقلت له: أ فتقول أنت إنّ عايشة عيّنت أباها للصّلاة و رسول اللّه ٦ لم يعيّنه؟ فقال: أما أنا فلا أقول ذلك، و لكن عليّا ٧ كان يقوله، و تكليفي غير تكليفه كان حاضرا و لم أكن حاضرا، فأنا محجوج بالأخبار الّتي اتّصلت بي و هى تتضمّن تعيين النبيّ ٦ لأبي بكر في الصلاة و هو محجوج بما كان قد علمه أو يغلب على ظنّه من الحال الّتي كان حضرها.
قال: ثمّ ماتت فاطمة ٣ فجاء نساء رسول اللّه ٦ كلّهنّ إلى بني هاشم في العزاء إلّا عايشة، فانها لم تأت أظهرت مرضا، و نقل إلى عليّ ٧ عنها كلام يدلّ على السرور.
ثمّ بايع عليّ ٧ أباها فسّرت بذلك و أظهرت من الاستبشار بتمام البيعة و استقرار الخلافة و بطلان منازعة الخصم ما قد نقله الناقلون فأكثروا.
و استمرّت الامور على هذه مدّة خلافة أبيها و خلافة عمر و عثمان، و القلوب تغلى و الأحقاد تذيب الحجارة، و كلّما طال الزّمان على عليّ ٧ تضاعفت همومه و غمومه، و باح بما في نفسه إلى أن قتل عثمان و قد كانت عايشة أشدّ الناس عليه تأليبا و تحريضا، فقالت: أبعده اللّه لما سمعت قتله و أمّلت أن يكون الخلافة في طلحة فيعود الأمر تيميّة كما كانت أوّلا، فعدل الناس عنه إلى عليّ بن أبي طالب ٧، فلما سمعت ذلك صرخت وا عثماناه قتل عثمان مظلوما و ثارما في الأنفس حتى تولد من ذلك يوم الجمل و ما بعده.
قال الشّارح: هذه خلاصة كلام الشيخ أبي يعقوب و لم يكن يتشيّع، و كان شديدا في الاعتزال إلّا أنّه كان في التفضيل بغداديّا.
ثم قال الشارح في شرح قوله ٧ و الحساب على اللّه: