منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢١٥ - المعنى
الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَ.
من علل الشّرايع عن الجواد ٧ أنّه سئل عن ذلك فقال: ما يقول النّاس؟ قيل يزعمون أنّه سمّى الامّي لأنّه لم يحسن أن يكتب، فقال ٧: كذبوا عليهم لعنة اللَّه أنّي ذلك و اللَّه يقول:
هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَ يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ.
فكيف كان يعلّمهم ما لا يحسن، و اللَّه لقد كان رسول اللَّه ٦ يقرأ و يكتب باثنين و سبعين أو قال بثلاث و سبعين لسانا، و انّما سمّى الامّى لأنّه كان من أهل مكّة و مكّة من أمّهات القرى، و ذلك قوله تعالى:
لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَ مَنْ حَوْلَها^. هذا و بيّن ما جاء على لسان النّبيّ ٦ بقوله (ممّا لا بدّ منه و لا محيص عنه) أى الموت الذي ليس منه مناص و لا خلاص و لا مهرب و لا مفرّ (و خالف من خالف في ذلك إلى غيره) يعني أنّ من خالف في امعان النّظر في الموت و أهاويل الفناء و الفوت و أعرض عنه و التفت إلى غيره و اتّبع هواه و أطال أمله و مناه، كادحا سعيا لدنياه في لذّات طربه و بدوات اربه فخالفه (و دعه و ما رضى لنفسه) فانّ الموافقة له توجب فوات الثّواب و أليم العذاب، و تجرّ الشّقاء الأبد و الخزى السّرمد (وضع فخرك) فانّ من صنع شيئا للمفاخرة حشره اللَّه يوم القيامة أسود، رواه في عقاب الأعمال عن أمير المؤمنين ٧ (و احطط كبرك) لأنّ من مشى على الأرض اختيالا لعنته الأرض و من تحتها و من فوقها، رواه في عقاب الأعمال عن أبي عبد اللَّه ٧ عن رسول اللَّه ٦.
و فيه أيضا عن أبي جعفر ٧ قال: قال رسول اللَّه: ويل لمن في الأرض يعارض