منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢١٦ - المعنى
جبّار السّماوات و الأرض هذا و قد تقدّم الكلام في شرح الخطبة المأة و السّابعة و الأربعين في تحقيق معنى الكبر و كونه من أعظم الموبقات و ما في ذمّه من الأخبار و الآيات، و كذلك الكلام في حسن التّواضع مفصّلا و مستوفا فليراجع ثمة (و اذكر قبرك) و ما فيه من الوحدة و الوحشة و الغربة و الظلمة و الحسرة و النّدامة (فانّ عليه ممرّك) و مجازك و لا بدّ لمن يمرّ على منزل موحش مظلم أن يذكره و يتزوّد له و يهتمّ بأخذ الزّاد و تكميل الاستعداد ليتمكّن من الوصول إلى المطلوب و النّجاح بالمقصود (و كما تدين تدان) أى كما تجزي تجزى و هو من باب المشاكلة، و المقصود أنّك كما تعمل للَّه سبحانه و تعالى و تعامل معه فاللَّه يعامل معك إنّ خيرا فخيرا و إن شرا فشرّا و لنعم ما قيل:
|
من يفعل الحسنات اللَّه يشكرها |
و الشرّ بالشرّ عند اللَّه مثلان |
|
(و كما تزرع تحصد) فانّ من زرع النّواة حصد النّخل باسقات، و من زرع الفجور حصد الثّبور، و من توانا عن الزّرع في أوانه حرم الحصاد في ابانه
|
إذا أنت لم تزرع و أدركت حاصدا |
ندمت على التقصير في زمن البذر |
|
(و ما قدّمت اليوم) لنفسك أو عليها (تقدم عليه غدا) و تقام فيه (فا) جهد نفسك في تحصيل الخير و تجنّب الشرّوا (مهد لقدمك) أى مهّد و هيّىء لموضع قدمك من الحسنات و الأعمال الصالحات (و قدّم) الزّاد (ليوم) معاد (ك) و إياك و التفريط فتقع في الحسرة و تعقب الندامة و ملامة النفس اللّوامة لدي الحساب يوم القيامة (فالحذر الحذر) من التقصير و الغفلة (أيها المستمتع) المفتون (و الجدّ الجدّ) للتقوى و الطاعة (أيها الغافل) المغرور (و لا ينبّئك) أحد (مثل) واعظ (خبير) و عارف بصير بأحوال الآخرة و أهوالها و لما أمرهم بالحذر و الجد و نبّههم على أنّ المنبئ لهم خبير و بصير بما يحذر منه و يجد عليه، عقّب ذلك بالتنبيه على بعض ما يجب الحذر منه و الجدّ على تركه فقال (إنّ من عزائم اللَّه) أى الأحكام التي لا يجوز مخالفتها في حال من الأحوال