منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢١٤ - المعنى
عن مواضعه، و يكذب مداراة معهم و منازلة أذواقهم (أو تخوّف من صدق) أى يتكلّف الخوف من قول الصّدق و إن لم يكن خائفا في الواقع، و عود ضرر التّحريف و التّخوف على المحرّف و المتخوّف لاستلزامها مداهنة الغواة، و قد ذمّ اللَّه أقواما بترك الصّدق و الجهاد في الحقّ بقوله:
إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ.
فاللّازم على المرء أن لا يأخذه في اللَّه لومة لائم، و لا يكون له من ردع من خالف الحقّ و خابط الغيّ و زجره من أوهان و لا ايهان ثمّ أمر السّامعين بأوامر نافعة و نصحهم بمواعظ بالغة فقال استعاره تحقيقية- استعاره مرشحة (فأفق أيّها السّامع من سكرتك و استيقظ من) رقدتك و (غفلتك) استعار لفظ السّكرة الغفلة باعتبار كون الغفلة موجبة لترك أعمال العقل كما أنّ السّكرة كذلك، و هى استعارة تحقيقيّة و ذكر الافاقة ترشيح، استعاره باكنايه- استعاره تخييلية و شبه الغفلة بالنّوم [استيقظ من غفلتك] باعتبار أن لا التفات للغافل كالنّائم، و هى استعارة بالكناية و ذكر الاستيقاظ تخييل (و اختصر من عجلتك) و سرعتك في امور الدّنيا أى قصّر الاهتمام بها، فانّ بقائها يسير و زوالها قريب (و أنعم الفكر) أى أمعن النّظر (فيما جاءك) و كثر دورانه (على لسان النّبيّ الأمىّ ٦) قد مضى تفسير الامّي من النّهاية في شرح الخطبة الثامنة و الثّمانين و أقول هنا: روى في الاحتجاج عن أبي محمّد العسكري ٧ في قوله تعالى:
وَ مِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ.
إنّ الأميّ منسوب إلى امّه أى هو كما خرج من بطن امّه لا يقرأ و لا يكتب فزعم بعض النّاس و منهم الشّارح المعتزلي أنّ وصف النّبيّ به كان أيضا بذلك الاعتبار، أى لا يحسن أن يقرأ و يكتب، و هو زعم فاسد، بل وصفه باعتبار نسبته إلى امّ القرى أعنى مكّة زادها اللَّه شرفا و عزّا و يدلّ على ما ذكرنا ما رواه في الصّافي في تفسير قوله تعالى: