منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٠٦ - تذييل
تدلّ على أنّ العارف بحقّ الأئمة عليهم السّلام و المذعن بولايتهم لا يدخل النار و إن كان مرتكبا للكبائر، و تلك الأخبار مفيدة لكون ارتكابها موجبا لدخول النار و لو كان المرتكب من أهل الولاية و المعرفة، فيتعارضان في مادّة الاجتماع، و هو العارف المرتكب للكبائر، فان رجّحنا أخبار الكبائر و ألقيناها على عمومها لا بدّ من حمل هذه الأخبار الدّالة على أنّ العارف بهم لا يدخل النار على الدّخول بعنوان الخلود لظهور أنّ الخلود إنما هو في حقّ الكفار و المنافقين، و إن رجّحنا تلك الأخبار فلا بدّ من التخصيص في الأخبار الواردة في طرف الكبائر بحملها على غير أهل المحبّة و المعرفة.
و لو لا خوف الاحتياط و ايجاب الترجيح للجسارة في الدّين و لعدم المبالات في شرع سيّد المرسلين لرجّحنا أخبار الولاية و قلنا بما قاله الشارح البحراني بل أقول إنه لا تعارض بين أخبار الطرفين حقيقة إذ أخبار الولاية حاكمة على أخبار الكبائر، بل نسبة بعض الأخبار الأولة إلى الثّانية مثل نسبة الدّليل إلى الأصل، فانّ بعض هذه الأخبار كما عرفت مفيد لكون المعرفة حابطة للسيئات و آكلة لها أكل النار للحطب، و بعضها دالّ على أنّ أهل المعرفة يبتلى بمحن و مصائب يكون تمحيصا لذنوبه و كفارة لها، فعلى ذلك لا يبقى للعاصي معصية حتى توجب دخول النّار، و بعضها يفيد كون الولاية موجبة لمغفرة الذّنوب من اللَّه سبحانه تفضّلا أو كونها محصلة للشفاعة من النّبيّ ٦ و الأئمة : يوم القيامة.
نعم يبقى الاشكال بين هذه الأخبار و بين الأخبار الدّالّة على حصول الشفاعة لبعض مرتكبي السيّئات بعد دخول النّار و المكث فيها بزمان قليل أو كثير بحسب اختلاف مراتب المعصية، و هى أيضا كثيرة و طريق الاحتياط هو الوقوف بين مرتبتي الخوف و الرّجاء و الورع و التّقوى في الدّين و سلوك نهج الشّرع المبين، وفّقنا اللَّه سبحانه لما يحبّ و يرضى و نسأله أن يعاملنا بفضله و لا يؤاخذنا بعد له إنّه لما يشاء قدير، و بالاجابة حقيق جدير.