منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٨٦ - المعنى
و فيها يقول:
|
و أنتم ولاة الحشر و النشر و الجزا |
و أنتم ليوم المفزع الهول مفزع |
|
|
و أنتم على الأعراف و هى كتائب |
من المسك رياها بكم يتضوّع |
|
|
ثمانية بالعرش اذ يحملونه |
و من بعدهم هادون في الأرض أربع |
|
(لا يدخل الجنّة إلّا من عرفهم و عرفوه و لا يدخل النّار إلّا من أنكرهم و أنكروه) هذه القضيّة قد نصّت عليها في الأخبار المعتبرة المتظافرة عن أهل بيت العصمة و الطّهارة، و ستطلع عليها و على تحقيق معناها في التّذييل الآتي.
ثمّ أشار إلى بغض ما منّ اللَّه تعالى به على المخاطبين، و هو أعظم نعمائه عليهم فقال (إنّ اللَّه قد خصّكم بالاسلام و استخلصكم له) أى استخصّكم له يعني أنّكم لكرامتكم عند اللَّه تعالى و علوّ منزلتكم خصّكم بهذه النّعمة العظمى و العطيّة الكبرى (و ذلك لأنّه اسم سلامة) قال الشّارح المعتزلي و البحراني: يعني أنّه مشتقّ من السّلامة، و تبعهما بعض الشّارحين فقال: ظاهر الكلام يعطى أنّ الاسلام من السّلامة مشتقّ فليس بمعنى الانقياد و الدّخول في السلم.
أقول: لا دلالة في كلامه ٧ على اشتقاقه منه لو لم يكن دالّا على خلافه، بل الظّاهر أنّ معناه أنّ الاسلام اسم لمسمّى فيه سلامة من غضب الجبّار و من النّار، فانّ من فاز بالاسلام سلم من سخط اللَّه و عقوبته.
(و) هو أيضا (جماع كرامة) أى مجمعه إذ به يفاز الجنان، و يتحصل الرّضوان و النّعيم الأبد و اللّذة السّرمد (اصطفى اللَّه منهجه) أى اختار طريق الاسلام و ارتضاه من بين ساير الطرق و المناهج، و المراد بطريق الاسلام إما نفس الاسلام، و تسميته بالطريق باعتبار ايصاله إلى قرب الحقّ سبحانه و كونه محصّلا لرضاه تعالى، و قد عبّر عنه بالصّراط و هو الطّريق في قوله تعالى:
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ.
على بعض تفاسيره، و يدلّ على اختيار اللَّه سبحانه و اصطفائه له قوله تعالى: