منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٤٥ - الفصل الثالث
أَ فَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَ رِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ.
يعني أنّ المحقّ اسّس بنيان دينه على قاعدة محكمة و أساس وثيق و هو الحقّ الّذي هو التّقوى من اللَّه و طلب مرضاته بالطّاعة، و المبطل أسّس بنيانه على قاعدة هي أضعف القواعد و هو الباطل و النّفاق الذي مثله مثل شفا جرف هار في قلّة الثّبات فهوى به الباطل في نار جهنّم.
ثمّ وصفهم، بأوصاف اخرى فقال (معادن كلّ خطيئة) قال الشّارح البحراني أى إنّهم مستعدّون لفعل كلّ خطيئة و مهيّؤن لها، فهم مظانّها، و لفظ المعادن استعارة، انتهى.
أقول: و الظّاهر أنّ المراد أنّهم معدن كلّ خطيئة صدرت من هذه الامّة و أصل كلّ ذنب واقع منهم و منشاه و مبدء الشّرور و المساوى، و ذلك باغتصابهم للخلافة إذ لو استقرّت في أهلها أعنى أهل بيت العصمة و الطهارة لحملوا النّاس على الحنيفيّة البيضاء، و جرى الامور على وفق الحقّ فضّلوا و أضلّوا.
وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ مِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ روى في الصّافى عن العيّاشي عن الباقر ٧ ما ذا أنزل ربّكم في عليّ؟ قالوا:
أساطير الأوّلين سجع أهل الجاهليّة في جاهليّتهم ليحملوا أوزارهم ليستكملوا الكفر ليوم القيامة و من أوزار الّذين يضلّونهم يعني كفر الّذين يتولّونهم و عن عليّ بن إبراهيم القمّي قال: يحملون آثامهم يعني الّذين غصبوا امير المؤمنين و آثام كلّ من اقتدى بهم، و هو قول الصّادق ٧: و اللَّه ما اهريقت