منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٤٣ - الفصل الثالث
و يدلّ عليه ما رواه في البحار من أمالى الشّيخ و ابنه بسنده عن محمّد بن المثنى الأزدي أنّه سمع أبا عبد اللَّه ٧ يقول. نحن السّبب بينكم و بين اللَّه عزّ و جلّ و قد أمرنا اللَّه بمودّتهم في قوله:
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى.
و قال رسول اللَّه في مروىّ البحار من كتاب العمدة من مناقب الفقيه ابن المغازلي الشّافعي باسناده إلى ابن عمر قال: قال رسول اللَّه ٦: لمّا خلق اللَّه الخلق اختار العرب فاختار قريشا و اختار بني هاشم فأنا خيرة من خيرة، ألا فأحبّوا قريشا و لا تبغضوها فتهلكوا، ألا كلّ سبب و نسب منقطع يوم القيامة إلّا سببى و نسبي، ألا و إنّ عليّ بن أبي طالب ٧ من نسبى و حسبي فمن أحبّه فقد أحبّني و من أبغضه فقد أبغضني.
قال الشّارح المعتزلي في شرح قوله: و هجروا السّبب: يعني أهل البيت، و هذا إشارة إلى قول النّبي ٦: خلفت فيكم الثقلين: كتاب اللَّه و عترتي أهل بيتي، حبلان ممدودان من السّماء إلى الأرض لا يفترقان حتّى يردا علىّ الحوض فعبّر أمير المؤمنين عن أهل البيت بلفظ السّبب لما كان النبي ٦ قال: حبلان، و السبب في اللغة الحبل، انتهى.
أقول: و قد استعير لهم : لفظ الحبل في غير واحد من الآيات، قال شيخنا أبو عليّ الطبرسي في تفسير قوله تعالى:
وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا قيل في معنى حبل اللَّه أقوال: أحدها أنّه القرآن ثانيها أنّه دين الاسلام و ثالثها ما رواه أبان بن تغلب عن جعفر بن محمّد ٨ قال: نحن حبل اللَّه الذي قال: و اعتصموا بحبل اللَّه جميعا، و الأولى حمله على الجميع.
و الّذي يؤيّده ما رواه أبو سعيد الخدرى عن النّبيّ أنّه قال: يا أيّها النّاس إنّي قد تركت فيكم حبلين إن أخذتم بهما لن تضلّوا بعدي أحدهما اكبر من الآخر كتاب اللَّه حبل ممدود من السّماء إلى الأرض، و عترتي أهل بيتي ألا و إنّهما لن