منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١١٥ - المعنى
مجاز فى الاسناد أقول: و ههنا [ربّ رحيم و دين قويم و إمام عليم] وجه آخر على رواية حمل و خفف بالبناء على المجهول، و هو أن يكون ربّ مرفوعا بفعل محذوف على حدّ قوله سبحانه:
يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ على قراءة يسبح بصيغة المجهول، كأنّه قيل: من حمل و خفّف، فقال: ربّ رحيم و دين قويم، و هذا الوجه أيضا مبنيّ على التجوّز في الاسناد.
و قوله: ليعظكم بكسر اللّام و نصب الفعل كما في أكثر النّسخ، و يحتمل الجزم لكونه أمرا أو فتح اللّام و رفع الفعل أيضا.
و قوله: وداعيكم وداع امرء مرفوعان على المبتدأ و الخبر، و إضافة و داعى إلى ضمير المفعول أى وداعى إيّاكم، و في بعض النّسخ بنصب وداع، و في بعضها بجرّها، و كلاهما مبنىّ على حذف الخافض أى كوداع امرء فالنّصب على حدّ قوله تعالى وَ اخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ أى من قومه، و الثاني على حدّ قول امرء القيس
|
«أشارت كليب بالأكفّ الأصابع» |
أى إلى كليب، و في نسخة الشّارح المعتزلي و داعى لكم وداع امرء و روى فيها أيضا ودّعتكم وداع امرء على صيغة المتكلّم من باب التّفعيل، فالوداع منصوب بالمصدريّة و غدا ظرف للأفعال بعده.
المعنى
اعلم أنّ هذا الكلام قد قاله ٧ لما ضربه ابن ملجم المرادي عليه لعائن اللَّه و هو مسوق فى معرض التوصية و التّذكير، فأيّة بالنّاس و نبّههم على لحوق ضرورة المنفور منه طبعا بقوله:
(أيّها النّاس كلّ امرء لاق ما يفرّ منه في فراره) يعنى أنّ الانسان يفرّ من الموت ما دام حيّا، فهو في مدّة الفرار و هى الحياة الدّنيا يلاقي ما يفرّ منه البتّة كما قال تعالى قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ (و الأجل مساق النّفس) يجوز أن يراد بالأجل غاية العمر كما في قوله تعالى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ^