دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢١١ - (٤) الرّكن الرابع
المكلف على المخالفة القطعية*
(*) (و بعد) انتهائنا مما ذكره السيد المصنّف (قده) من الاركان الاربعة يحسن ان نذكر الصحيح في المقام على ضوء مبانينا السابقة و هي:
ان اركان قاعدة منجّزية العلم الاجمالي ثلاثة و هي:
١. العلم بوجود تكليف واقعي منجّز ضمن الأطراف.
٢. عدم تمييز طرف التكليف الواقعي.
٣. وجود تناقض واضح في نظر المتشرّعة فى حال جريان الاصول المؤمّنة في الاطراف بين الترخيص في التكليف الواقعي و العلم بوجوده ضمن الاطراف.
(بيان ذلك):
أمّا الرّكنان الاوّلان فانهما يتّضحان مما ذكرناه سابقا عند ما ذكر السيد المصنّف مقالة المحقّق العراقي و التي مفادها انّ السبب في وجوب الموافقة القطعية هو علمنا بوجود فرد واقعي منجّز علينا ضائع ضمن الافراد.
و أمّا الرّكن الثالث فان الكلام فيه طويل و لا تناسب هذه التعليقة ذكر كل ما يتعلّق فيه و أنّه لما ذا ثلّثنا الاركان و لم نربّعها و غير ذلك، إلّا اننا نقتصر على الضروري منه فنقول:
كنّا قد ذكرنا سابقا في الجزء الاوّل من هذه الحلقة. في بحث العلم الاجمالي. انّ الاصل في موارد العلم الاجمالي هو وجوب الموافقة القطعية او قل لزوم الاحتياط في كل الاطراف و ذلك تحفّظا على الفرد الواقعي المنجّز، و قلنا انه خرج من هذه القاعدة حالة كون الشبهة من الشبهات الموضوعية التحريمية مما لا يكون مورد التكليف مهمّا في نظر الشارع و بشرط أن يكون شمول الاصول المؤمّنة للمورد محتملا في نظر المتشرّعة، و ذلك للاطلاق في ادلّة الحل و الذي يعتبر مرجعا في حالات الشك في الشمول و عدمه (فراجع)، و قد عرفت سابقا في بحث البراءة ان ادلّة البراءة إنّما ترفع الحكم التنجيزي او قل ترفع التنجيز، و هنا ايضا كذلك، بمعنى أنّ ادلة الحلّ ترفع منجّزية هذا الحكم الواقعي المجهول، و عليه فمع شمول اطلاق ادلة الحلّ و رفع منجّزية الحكم الواقعي لا مخالفة