دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٩٩ - و استدلّ من السنّة بروايات
ظاهري عنائي و ليس واقعيا)*
(*) (اقول) (ما فهمه) السيد الشهيد ; من التغاير بين الظهور الاستعمالي و المراد الجدّي في كلمة واحدة، بأن المراد في مرحلة الاستعمال هو رفع الثبوت التشريعي لموضوع الحكم و ان المراد الجدّي هو رفع أحكامه (لا يفهمه العرف)، فالشارب للخمر حال الاضطرار اذا سمع هكذا حديث لا يفهم منه انه لم يشرب الخمر بنظر المولى تعالى، فانّ شربه له يصرف ذهنه عن هكذا رفع، و انما يفهم ان آثار الشرب غير منجّزة عليه.
(فالصحيح) في المقام أن يقال إن الرسول الأعظم ٦ يريد أن يقول: إن لم يعلم المكلّف بحكم شرعي فهو غير منجّز عليه (فقط لا غير).
و إن شئت قلت: للحكم الشرعي ثلاث مراحل: الجعل نحو قوله تعالى «اقيموا الصلاة» و المجعول و هو الحكم الفعلي، و تحصل هذه المرتبة بعد تمامية اجزاء الموضوع و شرائطه، و هاتان المرتبتان- كما قلنا في بحث اشتراك الاحكام الواقعية بين العالم و الجاهل- مشتركتان بلحاظ العالم و الجاهل، و الحكم المنجّز و يحصل بعد تمامية اجزاء الموضوع و شرائطه (اي ملاك الحكم) و بعد حصول شرائط التكليف الاربعة العامّة من العلم و القدرة و البلوغ و العقل، فالعلم و الجهل، لا ربط لهما عادة بفعلية التكليف أو جعله في الواقع، كما اوضحنا ذلك سابقا، و ليس العلم إلّا كالنور الذي يضيء الغرفة مثلا فترى ما فيها و لا دخل لهذا النور او لهذه الرؤية بوجود ما فيها من موجودات، بل هذا الأمر واضح بأدنى تأمّل، و (قد اعترف) السيد المصنف (قده) بهذه الحقيقة في مقام آخر فقال بان الرفع في دليل البراءة ليس رفعا للواقع، و انما هو رفع للتبعيّة و المسئولية. راجع مباحث السيد الهاشمي حفظه الله ج ٢ ص ١٠٧.
(أمّا) ما تكلّفه السيد الشهيد (رضي الله عنه) هنا فقد اوقعه في ادّعاء المجاز في المجاز في هذه الكلمة النبويّة الواضحة، فقال في بحث الخارج (تقريرات السيد الهاشمي ج ٥ ص ٤٤/ الجواب الرابع) بأنّ «الرفع في الحديث عنائي على كل حال، إذ ليس المقصود منه الرفع الحقيقي الواقعي، بل الظاهري، و هو رفع بالعناية و المجاز على كل حال، سواء اسند الى التكليف أو الى الموضوع الخارجي»، و لا أدري ما الذي دعا السيد المصنّف