دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٥٨ - (أدلّة البراءة من الكتاب الكريم)
لذلك بل لذات الحكم الشرعي الذي هو موضوع للادانة، فهو اذن مفعول به، فلا إشكال.
ثمّ إنّ البراءة التي تستفاد من هذه الآية الكريمة إن كانت بمعنى نفي الكلفة بسبب التكليف [١] غير المأتي فلا ينافيها ثبوت الكلفة بسبب وجوب الاحتياط إذا تمّ الدليل عليه، فلا تنفع في معارضة ادلّة وجوب الاحتياط، و إن كانت البراءة بمعنى نفي الكلفة في مورد التكليف غير المأتي [٢] فهي تنفي وجوب الاحتياط و تتعارض مع ما يدعى من أدلّته.
المفعول به، ف «ما» اذن في محل مفعول به أيضا. و عليه فيصير المعنى: لا يكلّف الله تكليفا ما- سواء كان التكليف بانفاق مال أو بالقيام بفعل ما أو غير ذلك من أنواع التكاليف- إلا التكليف الذي آتاها اياه، فاذا لا يراد من اطلاق «تكليفا» المحذوفة انها استعملت في معنيين معنى المفعول المطلق و معنى المفعول به، و انما هي مفعول به فقط
[١] فيصير معنى الآية الكريمة هكذا: لا يكلّف الله نفسا- إلّا ما آتاها- لسبب عدم اعلامها بالتكاليف، فعدم التكليف كان بسبب عدم الاعلام، كما تقول «اكرم العالم» فان سبب ايجاب الاكرام هو عالمية ذاك الطرف، و كذلك في «الخمر حرام» فان سبب التحريم هو الخمرية، و هكذا الامر هنا: فلأنه تعالى لم يعلمنا لم يكلّفنا، فاذا اعلمنا و لو بوجوب الاحتياط فقد كلّفنا- و لو بالاحتياط- و بناء على هذا الفهم لا تفيدنا هذه الآية قاعدة البراءة
[٢] فيصير معنى الآية هكذا: لا يكلّف الله نفسا في الموارد التي لم يعلم فيها الشارع، او قل ان الله تعالى ينفي الكلفة مطلقا إلّا في الاحكام التي اعلمها إيّاها في كل مورد، فاذا لم يعلمنا بحرمة التدخين مثلا فلا كلفة