دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٥٦ - (أدلّة البراءة من الكتاب الكريم)
بدعوى ان اسم الموصول يشمل التكليف بالاطلاق كما يشمل المال و الفعل، فيدلّ على انّه لا يكلّف بتكليف إلّا إذا آتاه، و ايتاء التكليف معناه عرفا وصوله إلى المكلّف، فتدلّ الآية على نفي الكلفة من ناحية التكاليف غير الواصلة.
و قد اعترض الشيخ الانصاري (قده) [١] على دعوى اطلاق اسم الموصول باستلزامه استعمال الهيئة القائمة بالفعل و المفعول في معنيين، لأنّ التكليف بمثابة المفعول المطلق، و المال و الفعل بمثابة المفعول به، و نسبة الفعل إلى مفعوله المطلق مغايرة لنسبته إلى المفعول به، فكيف يمكن الجمع بين النسبتين في استعمال واحد؟! (*)
و هناك جوابان على هذا الاعتراض:
الأوّل: ما ذكره المحقق العراقي ; [٢] من أخذ الجامع بين النسبتين، (و يرد) عليه انّه إن اريد الجامع الحقيقي بينهما فهو مستحيل، لما تقدّم في مبحث المعاني الحرفية من امتناع انتزاع الجامع الحقيقي [٣]
[١] فرائد الاصول ص ٣١٦
[٢] نهاية الافكار القسم الثاني من الجزء الثالث ص ٢٠٢
[٣] الجامع الحقيقي هو الذي يجمع ذاتيات افراده المشتركة كالانسان، فانّ الحيوانية و الناطقية ذاتيات موجودة في أفراد الانسان و تقوّمه، بحيث إذا نزعناها منه لم يبق إنسانا، و فيما نحن فيه النسبة الايقاعية (بين الفعل و المفعول به) هي الهيئة القائمة بينهما، و كذلك النسبة التأكيدية- إذا صحّ هذا التعبير- فهي الهيئة القائمة بين الفعل و المفعول
(*) الصحيح امكان ارادة اكثر من معنى من استعمال واحد في كلام البشر بل هو واقع،