دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٨ - ١- مسلك قبح العقاب بلا بيان
و قد يستدلّ عليه بعدّة وجوه: الأوّل: ما ذكره المحقق النائيني ; [١] من أنّه لا مقتضي للتحرّك مع عدم وصول التكليف، فالعقاب حينئذ عقاب على ترك ما لا مقتضي لايجاده و هو قبيح [٢]. و قد عرفت في الحلقة السابقة انّ هذا الكلام مصادرة، لأنّ عدم المقتضي فرع ضيق دائرة حقّ الطاعة و عدم شمولها عقلا للتكاليف المشكوكة، لوضوح أنّه مع الشمول يكون
علي بن زهرة الحلبي (٥١١- ٥٨٥ ه) فقال: «بقبح التكليف مع عدم العلم لأنّه من التكليف بغير المقدور». و يرد عليه أنّه قد يمكن الاحتياط فكيف تقول بأنّ التكليف بالمجهول غير مقدور؟! و أجيب عنه بأنّ مراده عدم امكانية الامتثال التفصيلي!
و جاء بعده المحقق الحلّي (٦٠٢- ٦٧٦) فقال: إنّ التكليف بشيء مع عدم نصب دليل عليه قبيح، و عدم وصول الدليل دليل على عدم وجوده.
و قد آمن صاحب المعالم (الشيخ حسن بن الشهيد الثاني ٩٥٩- ١٠١١) بتقريب المحقق.
و نقل ذلك عن القوانين ..
ثمّ آمن الشيخ الأعظم الأنصاري بها فقال: «الثالث من الأدلّة حكم العقل بقبح العقاب على شيء من دون بيان التكليف، و يشهد له حكم العقلاء كافّة بقبح مؤاخذة المولى عبده على فعل ما يعترف بعدم إعلامه أصلا بتحريم».
و من زمانه (رضي الله عنه) تبلورت فكرة «قبح العقاب بلا بيان»، و بدأ الكلام في حدود جريانها، فهل تجري في الشبهتين المفهومية و الموضوعية أم لا؟ ... راجع- مثلا- تقريرات السيد الهاشمي ج ٥ ص ٢٥ فما بعد
[١] فوائد الاصول ج ٣ ص ٣٦٥
[٢] راجع أجود التقريرات ج ٢ ص ١٨٦