دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٥٧
بعين الاعتبار أيضا مدحه و الثناء عليه من الكثير ممّن قاربوا زمانه و ايضا بعد ما سمعته من كلامه السالف الذكر انه لا يعتبر إلّا الروايات الصحيحة و الموثقة و الحسنة .... فمن المستبعد جدّا بعد كل هذا أن يروي عن العامّة ما لا وجه له عندنا.
هذا و لكن رغم هذه الدفاعات لا يزيد هذا الكتاب اعتبارا عن الكتب الأربعة التي هي- بالاتفاق- امّهات الكتب الروائية عندنا، و هذه الكتب بنفسها نرجع فيها الى سند كل رواية على حدة، فبطريق اولى- مع ما سمعته من نقد جمع من العلماء- أن نحقّق فيه في كل رواية رواية، فلعلّه اطمأنّ هو بوثاقة من لا نطمئن بوثاقته، مع كونه بعيدا جدّا عن عصر الاصول الرجالية القديمة، و مع الاستبعاد الشديد ان يكون جميع رواة جميع الروايات ثقات بالاتفاق، فانظار المتاخّرين في الوثاقة متعدّدة جدّا بل لا حصر لها عند الخبراء بعلم الرجال،
- فقد نسب إلى الشيخ و العلّامة و جماعة القول بان العدالة هي مجرّد الاسلام و عدم ظهور الفسق و في هذا خلاف واضح.
- و في اعتبار رواة كامل الزيارات و تفسير القمي ثقات اختلاف.
- و في توثيقات ابن عقدة و ابن الغضائري و كتاب البرقي خلاف.
و بعضهم يعتمدون في التوثيق على امارات فيها خلاف ايضا كترحم المعصوم على احد و ترضيه عنه، او تسليمه الراية في الحرب، أو ارساله إلى خصمه او غير خصمه، او اتخاذه خادما او كاتبا او مصاحبا، او كون الرجل من مشايخ الاجازة، أو ان يكون له كتاب اواصل، او أن يكون كثير الرواية عن المعصوم، او توصيف احد بانه عالم او فاضل او فقيه او محدّث و نحو ذلك كثير لا مجال لذكره ...
و لا نعرف مباني ابن ابي جمهور في التوثيق فهل يقبل قوله السابق بصحة اسانيد جميع ما ذكره من الروايات في كتابه هذا؟!
و مع علمنا بتأخّره الكبير عن عصر القدماء (و هو عصر الشيخ الطوسي و من قبله) بحيث ان قرائن صحّتها الحسية لمثله في غاية البعد.
و من هنا تعرف ان القول بصحّة كل روايات كتابه هذا عند غيره في غاية الوهن