دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٥٢
تعدّد الغسل في التطهير من البول بالماء القليل لو امكن غسلة واحدة فهل نكتفي بها؟! و مثله لو امكنه غسلة واحدة لاناء ولغ فيه كلب، فهل يكتفى بها من دون تعفير؟! و هكذا في امثال هذه الحالات.
٢. لو تعذّر عتق الرقبة المؤمّنة فهل يكتفي بعتق غير المؤمنة، فلعلها ليست مطلوبة من الاصل، و لذلك لم يجر القاعدة هنا السيد البجنوردي.
و أمّا في غسل الميت إذا تعذّر السدر و الكافور او أحدهما فهل يغسّل بالماء القراح (اي المطلق) ثلاث مرّات، مرتين بدل الغسل بماء السدر و الغسل بماء الكافور؟ أم يتيمّم بدلهما؟ لا شك ان المشهور شهرة عظيمة القول بالأول و لكن هل معتمد المشهور في الغسل هو قاعدة الميسور هذه؟
فيه شك واضح، فقد ذكر في الجواهر ج ٤ ص ١٣٨. ١٤٠ اربعة وجوه على حجية القول بالغسل بالماء القراح ثلاث مرّات احدها قاعدة الميسور، قال- باختصار منّا-:
الوجه الأوّل: انّه لا اشكال فيه «و لا خلاف اجده بين كل من تعرّض لذلك من الاصحاب كالشيخ و ابن ادريس الحلّي في السرائر و الفاضلين (اي المحقق و العلّامة) و الشهيدين و المحقق الثاني و غيرهم من متأخّري المتأخّرين، فاحتمال القول حينئذ بالانتقال الى التيمّم- بناء على انّ غسل الميت عمل واحد و قد تعذّر بتعذّر جزئيه- لا التفات اليه».
الثاني: قاعدة الميسور، لظهور بعض الاخبار بان المكلّف به «ماء و سدر» بنحو ان كلّا منهما و لو بنحو الاستقلال مطلوب- لا «ماء بالسدر» بنحو المجموع بحيث اذا فقد السدر لا مطلوبية للغسل بالماء- فتتمشى القاعدة.
الثالث: الاستصحاب، لاستلزام وجوب المركّب وجوب أجزائه، و لم يعلم سقوط ذلك بعد انتفائه فيستصحب وجوبه حينئذ (راجع الرسائل الجديدة ص ٤٠٢).
الرابع: كون الميت المحرم كالميت المحلّ غسلا و غيره، إلّا ان المحرم لا يقربه الكافور، و المتعذّر عقلا (كما في فرض مسألتنا اي بلحاظ المحلّ) كالمتعذّر شرعا (بالنسبة الى المحرم)