دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٣٠ - ٣- الاقل و الاكثر في المحرّمات
باب الحرام عنه في باب الواجب من بعض الجهات:
فأوّلا: وجوب الاكثر هناك كان هو الاشدّ مئونة، و أمّا حرمة الاكثر [١] هنا فهي الاخفّ مئونة، إذ يكفي في امتثالها ترك أيّ جزء، فحرمة الاكثر في باب الحرام تناظر إذن وجوب الاقلّ في باب الواجب.
و ثانيا: إنّ دوران الحرام بين الأقلّ و الأكثر يشابه دوران امر الواجب بين التعيين و التخيير، لأن حرمة الاكثر [اي كل الجسد] في قوّة وجوب ترك احد الاجزاء تخييرا، و حرمة الاقلّ [اي حرمة رسم خصوص الرأس] في قوة وجوب ترك هذا الجزء بالذات تعيينا، فالأمر دائر بين وجوب ترك احد الاجزاء و وجوب ترك هذا الجزء بالذات [و هو الرأس]، و هذا يشابه دوران الواجب بين التعيين و التخيير لا الدوران بين الاقلّ و الاكثر في الاجزاء أو الشرائط [٢].
[١] تصوير كامل الجسد (و هو الاكثر) أخفّ مئونة بالنسبة الى الرسّام، لانه اذا حرم عليه تصوير كامل الجسد فيبقى له مجال واسع لرسم الانسان و لو ثلاثة ارباعه المهمة التي منها الرأس و الصدر، و أمّا تصوير خصوص الرأس (و هو الاقل) فهو الأكثر مئونة فانه اذا حرم رسم الرأس فانه يحرم مطلقا سواء مع البدن أو لوحده و هو تقييد للرسّام بل إلغاء لمهنة رسم الانسان عمليا بالنسبة له لانّ اهم جزء هو الرأس. راجع ان شئت تقريرات السيد الهاشمي ج ٥ ص ٣٦٢
[٢] بيان المطلب: ان حرمة الاكثر (و التي هي حرمة تصوير مجموع الجسد) في قوّة وجوب ترك أيّ جزء (و لم يقل تعني وجوب .. و ذلك لأن النهي عند السيد (قده) «ليس طلبا للترك و لا للكفّ» راجع إن شئت الحلقة الثانية بحث النهي) و حرمة الأقل في قوّة وجوب ترك خصوص تصوير الرأس بنحو التعيين، و من هنا تعرف ان هذا الدوران