دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٢٧ - ١- دور الاستصحاب في هذا الدوران
جامع الوجوب، فهذا لا أثر له، لأنّه لا يزيد على العلم الوجداني بهذا الجامع، و قد فرضنا ان العلم به لا ينجّز سوى الأقل، و الأقل حاصل في المقام بحسب الفرض.
و امّا التمسّك به على الوجه الثاني فباستصحاب عدم وجوب الزائد الثابت قبل دخول الوقت أو في صدر عصر التشريع [١]، و لا يعارض باستصحاب عدم الوجوب الاستقلالي للأقلّ، إذ لا أثر لهذا الاستصحاب لأنّه إن اريد به اثبات وجوب الزائد بالملازمة فهو مثبت، و إن اريد به التأمين في حالة ترك الاقلّ فهو غير صحيح [٢]، لأنّ فرض ترك الاقلّ هو [٣]
الجامع و قد اثبتناه سابقا و يبقى الزائد مشكوكا فيه فتجري فيه البراءة
[١] أو قبل البلوغ او قبل الاستطاعة بالنسبة إلى الحج و نحو ذلك
[٢] قد تكرّر ذكر هذا البرهان اخيرا عدّة مرّات بصيغ مختلفة، و نعيده رغم وضوحه: ... إذ لا يصحّ استصحاب عدم وجوب الأقلّ لأنه إن أريد به إثبات وجوب الاكثر أو الزائد فهو أصل مثبت (و ذلك لأن استصحاب عدم وجوب الاقلّ إنما يفيدنا جواز ترك الاقلّ فقط، و انما نستفيد عدم وجوب الزائد بالملازمة بين عدم وجوب الاقلّ و وجوب الأكثر إذ أن أحدهما إمّا الاقلّ و إما الاكثر واجب فاذا لم يجب الاقلّ وجب الأكثر لا محالة، و هذا أصل مثبت بوضوح إذ من قال إنّ الله تعالى إذا تعبّدنا بعدم وجوب الاقلّ قد تعبّدنا بوجوب الأكثر؟! على انّ عدم وجوب الاكثر لم يثبت الّا بتوسط ملازمة عقلية بين عدم وجوب الاقلّ و وجوب الاكثر)، و إن أريد به التأمين في حالة ترك الاقلّ مطلقا حتى ضمن الاكثر فهي المخالفة القطعية، إذن لا يجري استصحاب عدم وجوب الاقلّ سواء كان هذا الوجوب استقلاليا أم ضمنيّا و يجري الاستصحاب عن وجوب الزائد بلا معارض