دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٢٦ - ١- دور الاستصحاب في هذا الدوران
١- دور الاستصحاب في هذا الدوران:
قد يتمسك بالاستصحاب في موارد هذا الدوران تارة لاثبات وجوب الاحتياط و اخرى لاثبات نتيجة البراءة.
أمّا التمسك به على الوجه الأوّل فبدعوى انّا نعلم بجامع وجوب مردّد بين فردين من الوجوب و هما وجوب التسعة و وجوب العشرة، و وجوب التسعة يسقط بالاتيان بالأقل و وجوب العشرة لا يسقط بذلك، فإذا أتى المكلّف بالأقل، شك في سقوط الجامع و جرى استصحابه، و يكون من استصحاب القسم الثاني من الكلّي [١].
و الجواب على ذلك ان استصحاب جامع الوجوب إن اريد به إثبات وجوب العشرة لأنّ ذلك هو لازم بقائه، فهذا من الاصول المثبتة، لأنّه لازم عقلي لا يثبت بالاستصحاب، و إن [٢] أريد به الاقتصار على إثبات
[١] سيأتي في هذه الحلقة ج ٤ ص ١٨٣ تحت عنوان الحالة الثانية و مثالها ما إذا علم بوجود أحد شخصين- زيد أو عمرو- في المسجد ثم شك في بقائه سواء كان زيدا أو عمروا فهنا يجري استصحاب الجامع إذا كان الأثر الشرعي مترتبا عليه
[٢] مراد السيد الشهيد (قده) في هذا الفرض الثاني ان يقول: اننا إذا استصحبنا بقاء الجامع فهذا الاستصحاب لا يزيد على العلم الوجداني بهذا الجامع، و انت خبير بان المراد بالجامع هو احدهما.
و ينبغي ان يلتفت إلى ان السيد (قده) لم يثبت كفاية الأقلّ في المقام، و ذلك لكونه في مقام إبطال استصحاب الجامع فقط، و إلّا فانه و ان ارتفع الجامع وجدانا لكن ليس ارتفاع الجامع هو المناط في ارتفاع التكليف- بعد العلم بثبوته- فلا بدّ لنا لنرفع التكليف من اثبات الانحلال الحقيقي بلحاظ