دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٢٤ - ٤- دوران الواجب بين التعيين و التخيير الشرعي
وجود غرضين لزوميّين للمولى غير انّهما متزاحمان في مقام التحصيل، بمعنى أنّ استيفاء احدهما يعجّز المكلّف عن استيفاء الآخر [١]، و من هنا [٢] يحكم بوجوب كلّ من الفعلين مشروطا بترك الآخر، و الحكم هنا أصالة الاشتغال، لان مرجع الشك في وجوب العتق تعيينا او تخييرا حينئذ إلى الشك في ان الاطعام هل يعجّز [٣] عن استيفاء الغرض اللزومي من العتق، فيكون من الشك في القدرة الذي تجري فيه اصالة الاشتغال (*).
[١] لأنّ الغرض اللزومي قد ارتفع، كما لو امر المولى عبده بان يطعم الفقير او يعطيه ما لا يكفيه لشراء طعام، فإنّه باعطائه المال يكون الغرض اللزومي قد ارتفع تكوينا فلا يمكن ادراكه مرّة ثانية بالاطعام، لأنّ الغرض- مثلا- كان رفع حاجته و قد ارتفعت بالاعطاء
[٢] اي بسبب العجز عن تحصيل كلا الملاكين
[٣] بمعنى ان الاطعام هل رفع الغرض اللزومي بحيث لا يمكن تحصيله بالعتق، او ان الغرض اللزومي لا يزال باقيا و لا يرتفع إلّا بالعتق؟ و لا شك هنا ان المورد هو من باب الشك في القدرة على تحصيل الغرض اللزومي، و في مثل ذلك يحكم العقل بالعتق ليحصل عنده العلم
(*) و قد أيّد سيّدنا الشهيد ; جريان الاشتغال في هذا المورد بناء على صحّة هذا المبنى، و لكنه (رضي الله عنه) لا يؤيد هذا المبنى و يخرج بالقول بالانحلال الحكمي على أساس أن البراءة تجري عن خصوصية التعيين بلا معارض.
(سؤال للطالب) في مسألتنا هذه- و هي مسألة دوران الامر بين التعيين و التخيير الشرعي- وجهان، وجه يقول بالبراءة عن خصوص التعيين لانه اقل مئونة في عالم الجعل، و وجه يقول بوجوب الاحتياط لأنّ للمولى تعالى غرضا يريد ان يحصّله، و لا ندري إذا اطعمنا و لم نعتق هل حقّقنا الغرض الالهي ام لا، فما رأيك انت بين هذين الوجهين؟