دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٢٠ - ٣- دوران الواجب بين التعيين و التخيير العقلي
العنوانين صدقا [١]، و لا تعارضها البراءة عن وجوب أعمّهما وفقا للجواب الاخير من الاجوبة المتقدّمة على البرهان الاوّل في المسألة الأولى من مسائل الدوران بين الأقل و الأكثر الارتباطيين، و ذلك ان البراءة عن وجوب الأعمّ ليس لها دور معقول لكي تصلح للمعارضة، لأنّه إن اريد بها التأمين في حالة ترك الأعم مع الاتيان بالأخص فهو غير معقول، لانّ نفي الاعمّ يتضمّن نفي الأخص لا محالة، و إن اريد بها التأمين في حالة ترك الأعم بما يتضمّنه من ترك الأخص فهذا مستحيل، لأنّ المخالفة القطعية ثابتة في هذه الحالة، و الاصل العملي إنّما يؤمّن عن المخالفة الاحتمالية لا القطعية.
[١] أي التعيين، أي لو تردّدنا بين وجوب اكرام زيد كيفما اتفق (و هو التخيير) و بين وجوب خصوص إطعامه (و هو التعيين) فانه تجري البراءة عن التعيين لانه اكثر مئونة و لانه لا معنى لاجراء البراءة عن الاكرام لانّ ترك الاكرام مع فعل الاطعام هو تناقض و ترك الاكرام بما فيه ترك الاطعام هو مخالفة قطعية