دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣١١ - البرهان الخامس
يشتمل على الأقل حتما، و لكن يمكن تصوير مادّة الافتراق في حالة كون الأمر عباديا و الاتيان بالاكثر بداعي الامر المتعلّق بالاكثر على وجه التقييد (اي على نحو لو كان الامر متعلقا بالأقلّ فقط لما انبعث عنه)، ففي مثل ذلك يتحقق امتثال الامر بالاكثر على تقدير ثبوته، و لا يكون امتثالا للامر بالأقلّ على تقدير ثبوته [١].
و يثبت على ضوء هاتين المقدّمتين ان العلم الاجمالي في المقام منجّز إذا كان الواجب عباديّا كما هو واضح [٢].
و الجواب: ان التقييد المفروض في النيّة لا يضر بصدق الامتثال على كل حال حتّى للامر بالأقل ما دام الانبعاث عن الامر فعليا (*).
[١] و تكون مادّة الالتقاء ان يأتي بالاكثر على نحو أن يأتي بالزائد بقصد رجاء المطلوبية
[٢] فيجب ان يأتي بمادّة الالتقاء السالفة الذكر، و هكذا يثبت عدم جريان البراءة عن الزائد في هكذا حالات
(*) (أقول): هذا البرهان الخامس مردود صغرى و كبرى، أمّا (الصغرى) فقد ذكرها هنا السيد المصنّف (قده) و بيانها ان المصلّي يريد الامتثال و إلّا لما صلّى، فهو ارتكازا منبعث عن الامر الواقعي، إذن فهو ارتكازا لم يأت بالاكثر إلا برجاء مطلوبيته واقعا، إذن لا عموم و خصوص من وجه في مقام الامتثال.
و أمّا (الكبرى) و هي ترد على فرض وجود حالة الاتيان بالاكثر بنحو التقييد (أي على فرض عدم التسليم بردّ الصغرى)، و مفاد هذا الردّ ان التردّد في الواجب بين الاقل و الاكثر إنما يكون بلحاظ عالم الجعل و تصوّر الواجب، بمعنى ان الشارع المقدّس حينما اراد ان يصبّ الوجوب على الموضوع كيف تصوّر الموضوع؟ هل تصوّر الاجزاء التسعة