دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٩ - مورد جريان الاصول العملية
ثانيا: إنّ الحكمين الظاهريين المختلفين [١] متنافيان بوجوديهما الواقعيين سواء وصلا أو لا، كما تقدّم في محله.
ثالثا: إنّ البراءة عن التكليف الواقعي منافية ثبوتا للحجية المشكوكة على ضوء ما تقدّم [٢].
رابعا: إنّ مقتضى المنافاة أنّها تستلزم عدم الحجية واقعا [٣] و نفيها.
خامسا: إنّ الدليل الدّال على البراءة عن التكليف الواقعي يدلّ بالالتزام [٤] على نفي الحجية المشكوكة.
و هذا يعني انّنا باجراء البراءة عن التكليف الواقعي سنثبت بالدليل
[١] كقاعدتي البراءة و الاحتياط، كما تقدم في الجزء الأوّل ص ٧٧
[٢] لان الاولى تكشف عن عدم الاهتمام بالملاكات الواقعية و الثانية تكشف عن الاهتمام بها
[٣] أي انّ جريان البراءة عن التكليف الواقعي (ككاشفة لنا عن عدم اهتمام المولى بالملاكات الواقعية) كاشف لنا عن عدم حجية الامارة (المشكوك بها وجودا أو حكما) واقعا، و إلّا يتناقضان، لأنّهما في عرض واحد (كما قال في المقدّمة الأولى)
[٤] و هذه عين سابقتها من وجه، إلّا أنّ الاولى ناظرة إلى عالم الثبوت و الثانية إلى عالم الاثبات.
و يمكن اختصار ما ذكره السيد الشهيد (قده) بأن نقول: إنّ جريان البراءة الشرعية عن التكليف الواقعي كاشف عن عدم اهتمام المولى بالملاكات الواقعية (و إلّا لما شرّع البراءة بل كان يشرّع الاحتياط)، الكاشف لنا بالتالي عن ترخيص الشارع باحتمال حجيّة الامارات المشكوكة (إذا شككنا بوجودها أو بحجيتها)، لأنّ تشريع هذه الامارات إنّما هو من أجل الحفاظ على الملاكات الواقعية ليس إلّا