دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٨٢ - ٢- دوران الأمر بين المحذورين
المحتمل.
٢. و إمّا ان يلبسهما كل ايّام الشهر او يتركهما كلّها فهنا يحتمل ٥٠% مثلا انه قد وافق الموافقة التامّة و يحتمل أيضا ٥٠% أنّه قد خالف مخالفة تامّة، و في هذه الحالة فهل نقدّم نصف الاحتمال على نصف المحتمل ام العكس؟ و بتعبير آخر أيّه الأهمّ و الذي يحكم العقل بمراعاته و تقديمه على الآخر؟
و الجواب أنّه إن علمنا بأهميّة احدهما على الآخر قدّمناه بلا إشكال عند أحد و ليس هذا محلّ خلاف و كلام، إنّما الكلام مع عدم علمنا بأهمية احدهما بخصوصه، و في هذه الحالة لا نرى للعقل حكما و إنّما يتوقّف فيتعيّن علينا التخيير، فان شاء فعل و إن شاء ترك.
فان قلت: نقدّم جانب الترك لانّ دفع المفسدة أولى من جلب المصلحة، و ذلك كما إذا تردّدنا بين ان نتوضّأ بالماء المغصوب (الذي لا يوجد لدينا غيره) و ان نتيمّم، فهنا يقدّم جانب الحرمة على جانب الوجوب، و هذا حكم العقل و العقلاء، بل يستفاد من بعض موارد اشتباه الواجب بالحرام تقديم جانب الحرمة على جانب الوجوب.
و لعلّه لما ذكرنا قال المحقّق الآشتياني (قده) في حاشيته على الرّسائل ان الاصل في هذه الحالة تقديم جانب الحرمة و ذلك لانّ هذا المورد مصداق لحالة دوران الامر بين التعيين و التخيير، و في هذه الحالة يحكم العقل بمراعاة الطرف المعيّن (انتهى كلامه بتصرّف يسير).
قلت: إنّ تقديم حكم على آخر إنّما يتمّ بناء على أهمية الملاكات، فان كان ملاك الحرمة أهمّ كما في مثال الوضوء و الماء المغصوب السالف الذكر قدّم، و إن كان جانب الوجوب أهم قدّم، مثال الثاني إذا تزاحم وجوب حفظ نفس مع حرمة التصرّف بالمغصوب، او وجوب قتل أعداء الدّين في المعركة مع حرمة قتل المسلم، فانّ هناك حالات يجب فيها تقديم جانب وجوب قتل أعداء الدّين على جانب حرمة قتل المؤمّن، كما إذا تترّس الكفّار بالمؤمن و توقّف انتصار المسلمين على قتل هذا المؤمّن أو كما في تقديم جانب وجوب انقاذ النفس او الغير من المؤمنين على حرمة إعانة الحاكم الظالم