دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٨١ - ٢- دوران الأمر بين المحذورين
و عليه فالبراءة الشرعية لا تجري [١] و لكن العلم الاجمالي المذكور غير منجّز لما عرفت [٢].
و ينبغي أن يعلم ان دوران الامر بين المحذورين قد يكون في واقعة واحدة و قد يكون في أكثر من واقعة بأن يعلم إجمالا بانّ عملا معيّنا إمّا محرّم في كل أيام الشهر او واجب فيها جميعا، و ما ذكرناه كان يختصّ بافتراض الدوران في واقعة واحدة، و امّا مع افتراض كونه في اكثر من واقعة [٣] فنلاحظ ان المخالفة القطعية تكون ممكنة حينئذ، و ذلك بأن يفعل في يوم و بترك في يوم، فلا بدّ من ملاحظة مدى تأثير ذلك على الموقف و هذا ما نتركه لدراسة أعلى (*).
[١] لا تبعد صحّة هذا الوجه على ما ذكرناه سابقا في هذا الجزء ص ١٦١ و ص ١٨٦
[٢] من عدم إمكان تنجيزه و ذلك لعدم إمكان الموافقة القطعية و لا المخالفة القطعية
[٣] كما لو حلف على لبس أحد الثوبين و ترك لبس الآخر ثم نسي أيّ الثوبين حلف على لبسه و أيّهما حلف على عدم لبسه، فهنا يمكن المخالفة القطعية بأن يلبسهما يوما و ينزعهما يوما
(*) و يقول السيد الخوئي (قده) في مصباحه ج ٢ ص ٣٣٩- ٣٤٠ بانّ على المكلّف ح أن يتجنّب المخالفة القطعية و يأتي بما فيه الموافقة الاحتمالية، و ذلك بأن يختار اما الفعل طوال أيّام الشهر و إمّا الترك (انتهى بتصرف يسير).
(أقول) إن هاهنا فرضين:
١. فامّا ان يلبسهما يوما و يتركهما آخر و هنا نعلم بالمخالفة الواقعية، و لكن بنحو نصف