دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٦٦ - ١٠- الطولية بين طرفي العلم الاجمالي
يكون وجود العلم الاجمالي متوقّفا على عدم جريانه، و من أجل ذلك قد يقال هنا بعدم جريان الاصل المؤمّن عن وجوب الوفاء على القول بالعلّية، لأنّ مانعيّة العلم الاجمالي عن جريانه ممكنة لعدم توقّف العلم الاجمالي على عدم جريانه.
و هناك فارق آخر بين الصورتين و هو أنّه في الصورة الاولى يجري الاصل المؤمّن عن وجوب الحجّ سواء كان تنزيليا أو لا، و يحقق على أيّ حال موضوع وجوب الحجّ وجدانا، و امّا في الصورة الثانية فانّما يجري إذا كان تنزيليا بمعنى انّ مفاده التعبّد بعدم التكليف المشكوك واقعا، و ذلك لأنّ الاصل التنزيلي هو الذي يحرز لنا تعبدا موضوع وجوب الحجّ فيكون بمثابة الاصل السببي بالنسبة الى الاصل المؤمّن عن وجوب الحج، و امّا الاصل العملي البحت فلا يثبت به تعبّدا العدم الواقعي لوجوب الوفاء فلا يكون حاكما على الاصل الجاري في الطرف الآخر بل معارضا [١].
و لذلك قال السيد الشهيد هنا: «و بالتالي لا يكون وجود العلم الاجمالي متوقّفا على عدم جريانه» بمعنى ان العلم الاجمالي يبقى قائما بين وجوب الوفاء و وجوب الحجّ سواء جرت البراءة في الطرفين ام لم تجر من الأصل، و لبقاء العلم الاجمالي حقيقة قد يقال بمنع العلم الاجمالي من جريان الاصل المؤمّن عن وجوب الوفاء- على القول بالعليّة-
[١] بمعنى ان الاصل العملي البحت كالبراءة الشرعية إن جرت- على سبيل الفرض- في طرف وجوب الوفاء فانها- كما تعلم- لا تحقّق موضوع وجوب الحج لا وجدانا كما في الصورة الاولى و لا تعبّدا كما في الصورة الثانية، و عليه فان جرت البراءة في طرف الحج تتعارض ح البراءتان، و أما اذا كان الجاري أصلا تنزيليا كالاستصحاب فانه يحقق تعبّدا موضوع وجوب الحج (و هو عدم وجوب وفاء الدّين واقعا)