دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٤٧ - ٧- الشبهة غير المحصورة
الاجمالي ذا طرفين او أطراف قليلة حيث تجري الاصول جميعا و لا يلزم منها الترخيص عمليا في المخالفة القطعية، و مثاله أن يعلم إجمالا بحرمة المكث في آن معيّن في أحد مكانين، مع انّ القائلين بعدم وجوب الاحتياط في الشبهة غير المحصورة لا يقولون بذلك [١] في نظائر هذا المثال.
و التحقيق ان الصيغة الاصلية للرّكن الرّابع يمكن ان توضّح بأحد بيانين: البيان الاوّل: ان عدم القدرة على المخالفة القطعية يجعل جريان الاصول في جميع الاطراف ممكنا، لأنّه لا يؤدّي- و الحالة هذه- إلى الترخيص عمليا في المخالفة القطعية لانها غير ممكنة حتّى يتصوّر الترخيص فيها.
و هذا البيان ينطبق على كل حالات العجز عن المخالفة القطعية، و لذلك يعتبر النقض واردا عليه. إلّا انّ البيان المذكور غير صحيح، لانّ المحذور في جريان الاصول في جميع أطراف العلم الاجمالي هو ان
[١] اي لا يقولون بعدم وجوب الاحتياط، و قد ذكر السيد الخوئي هذا النقض في مصباحه ج ٢/ ص ٣٧٤/ الرّد الاوّل.
(ثمّ) قال السيد الخوئي ; انه إذا تمكّن المكلّف من الموافقة القطعية دون المخالفة القطعية- كما لو علم بوجود طعام متنجس في محلّة معيّنة من بلدته، فهو يستطيع على اجتناب كل طعام في تلك المحلّة و لا يستطيع ان يأكل كل الطعام الموجود فيها- فاختار المحقّق النائيني فيه عدم تنجيز العلم الاجمالي، و الصحيح هنا وجوب الموافقة القطعية- بترك الكل- لانّ احتمال التكليف موجب لتنجيز الواقع لو لم يكن