دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٤٥ - ٧- الشبهة غير المحصورة
غير انّ الصحيح ان مفاده هو الحجيّة التخييريّة، لأنّ دليل الحجيّة هنا هو السيرة العقلائية و هي منعقدة على الحجيّة بهذا المقدار (*).
التقريب الثاني: انّ الرّكن الرابع من اركان التنجيز المتقدّمة مختلّ، و ذلك لأنّ جريان الاصول في كل اطراف العلم الاجمالي لا يؤدّي إلى فسح المجال للمخالفة القطعية عمليا و الاذن فيها، لاننا نفترض كثرة الاطراف بدرجة لا تتيح للمكلّف اقتحامها جميعا، و في مثل ذلك تجري
(*) الحقّ ان يقال إنّه إذا استعمل المكلّف بعض اطراف العلم الاجمالي بمقدار المعلوم بالاجمال ينعدم ح العلم بالفرد الواقعي، فيكون استعمال الباقي أقلّ محذورا لعدم علمنا بوجود النجس الواقعي ضمن الباقي، و قد رددنا هذا القول سابقا ص ١٨١- ١٨٣ بتفصيل اكثر فراجع.
و نضيف هنا قولنا بأنّ من يعلم بنجاسة إناء من مائة إناء و فرضنا حصول الاطمئنان بطهارة أيّ إناء نعينه و شربناه، و هكذا الى ان استعملنا عشرة منها، فما المانع بعد ذلك في ان نستعمل الباقي و لو بالتدريج، بان نقول نحن مطمئنّون بعدم انطباق الفرد النجس واقعا على هذا فنستعمله ... (بل) إنّ وقوفنا على حد معين كالواحد و الاثنين باعث على الاستهجان خاصّة بعد علمنا بعدم وجود دليل على حرمة المخالفة القطعية في امثال هذه الموارد، لا بل الدليل على جوازها موجود و هو الذي ذكرناه مفصّلا في حاشية الجزء الاوّل ص ٦٠- ٦٢ فراجع.
و سيأتيك اعتراف السيد الشهيد في البيان الثاني بعدم وجود مانع عند العقلاء من جريان الاصول المؤمّنة في كل اطراف العلم الاجمالي مع كثرة الاطراف، و عدم المانع عندهم من ارتكاب الكل- في بيان الاستدلال بالاطمئنان- أولى و على الاقل يماثله في عدم وجود مانع عند العقلاء من ارتكاب كل الأطراف