دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٣٣ - ٥- اشتراك علمين اجماليين في طرف
إنّ العلم المتأخّر يسقط عن المنجّزية لاختلال الرّكن الثالث إمّا بصيغته الاولى، و ذلك بتقريب ان الطرف المشترك قد سقط عنه الاصل المؤمّن سابقا بتعارض الاصول الناشئ من العلم الاجمالي السابق، فالاصل في الطرف المختص بالعلم الاجمالي المتأخّر يجري بلا معارض، و امّا بصيغته الثانية، و ذلك بتقريب ان الطرف المشترك قد تنجّز بالعلم السابق فلا يكون العلم المتأخّر صالحا لمنجّزيته فهو إذن لا يصلح لمنجّزية معلومه على كل تقدير.
و لكن الصحيح عدم السقوط عن المنجّزية و بطلان التقريبين السابقين، و ذلك [١] لأنّ العلم الاجمالي الاوّل لا يوجب التنجيز في كل زمان و تعارض الاصول في الاطراف كذلك إلّا بوجوده الفعلي في ذلك الزّمان لا بمجرّد حدوثه و لو في زمان سابق، و عليه فتنجّز الطرف المشترك بالعلم الاجمالي السابق في زمان حدوث العلم المتأخّر إنّما يكون بسبب بقاء ذلك العلم السابق الى ذلك الحين لا بمجرد حدوثه، و هذا يعني ان تنجّز الطرف المشترك فعلا له سببان:
أحدهما: بقاء العلم السابق.
[١] الاولى بيان الردّ بالأسلوب الذي ذكره في البحوث ج ٥ ص ٢٥٦ بأن يقول: «و فيه ان العلم الاجمالي لا يوجب التنجيز او تعارض الاصول في الاطراف في أيّ زمان إلّا بوجوده الفعلي في ذلك الزمان».
(ثمّ) إننا قد ذكرنا سابقا ص ١٨٦ عدم جريان الاصول المؤمّنة في اطراف العلم الاجمالي و ذلك قبل ان نصل الى مرحلة تساقطهما، او على الاقلّ نستبعد ذلك كثيرا، فراجع