دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٣١ - ٤- الانحلال الحكمي بالامارات و الاصول
العبرة في الانحلال الحكمي [١] بعدم تأخّر نفس المنجّز الشرعي عن العلم
أنف العمل ... و في الحديث: لكلّ شيء أنفة، و أنفة الصلاة تكبيرة الاحرام .. و بكلمة موجزة قالوا أنف الشيء أوّله، و جاءوا آنفا اي قبل قليل بل في اوّل اوقات القرب، و من هنا تعرف أنّ آنفا ظرف زمان منصوبة، ثمّ إنّه قد مرّ شرح الانحلال الحقيقي قبل وريقات تحت عنوان «انحلال العلم الاجمالي بالتفصيلي» و ذلك عند قوله «إنّه إذا حصل علم تفصيلي بنجاسة إناء معيّن من الاناءين فان كان هذا العلم التفصيلي بنفس سبب العلم الاجمالي .. انحلّ العلم الاجمالي ...» و عند قوله بعد ذلك «و عليه فاذا حصل العلم التفصيلي بنجاسة إناء معيّن انحلّ العلم الاجمالي حتما ...».
و قوله بعده «و في كل حالة يثبت فيها الانحلال .. و لا يشترط في الانحلال الحقيقي ...» و في الحلقة الثانية بحث «تحديد أركان هذه القاعدة» عند قوله «و يختلّ الركن الثاني ... و يختل الركن الثالث ...»
[١] مرّ شرحه و نعيده هنا باختصار فنقول:
إن تقدّم المنجّز الشرعي- أمارة كان او أصلا- على العلم الاجمالي فحينئذ لا يجري الاصل المؤمّن في الطرف المنجّز فيجري في الطرف الآخر بلا معارض، هذا بناء على الصيغة الاولى للرّكن الثالث، و امّا بناء على الصيغة الثانية، و هي المبنيّة على قول المحقّق العراقي بالعلّية فنقول بان العلم الاجمالي لا يكون منجّزا إلّا للطرف الغير منجّز بالمنجّز الشرعي، فهو إذن غير منجّز على كل حال، فلا يكون ح منجّزا [راجع إن شئت الركن الثالث] و ان عاصره في الزّمان فكذلك، و يجري ح الاصل المؤمّن في غير مورد المنجّز الشرعي، و هو المراد بالانحلال عمليا او حكما.
و أمّا الانحلال الحقيقي فالشرط الوحيد فيه هو حصول انطباق بين المعلوم الاجمالي و المعلوم التفصيلي، أي اذا علمنا أن النّجس الواقعي هو هذا الإناء الفلاني حصل انحلال واقعي