دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٣٠ - ٤- الانحلال الحكمي بالامارات و الاصول
العلم الاجمالي عن التنجيز في حالات قيام المنجّز الشرعي في بعض اطرافه انّما هو بسبب المنجّزية الشرعية [١] بإحدى الصيغتين السابقتين [٢]، و المنجّزية لا تبدأ إلّا من حين قيام الامارة او جريان الاصل [٣] سواء كان المؤدّى مقارنا لقيامها او سابقا على ذلك.
و بالمقارنة بين الانحلال الحكمي كما شرحناه هنا و الانحلال الحقيقي كما شرحناه آنفا [٤] يظهر أنهما يختلفان في هذه النقطة، فبينما
كحالة تقدّم ورود الامارة على العلم الاجمالي و صحّحتم إجراء الاصل المؤمّن في غير مورد الامارة المنجّزة؟!
فيجيب السيد المصنّف (قده) على هذا الكلام بانّ العبرة فيما نحن فيه و هو حالة الانحلال الحكمي بعدم تأخّر زمان ورود المنجّز الشرعي عن العلم الاجمالي، فلو تأخر لتحوّل إلى العلم الاجمالي بين الطويل و القصير كما اسلفنا
[١] او قل: انما هو بسبب تقدّم زمان الامارة المنجّزة على زمان حصول العلم الاجمالي او تعاصرهما
[٢] للركن الثالث، و هما صيغة السيد الماتن و صيغة المحقق العراقي، و قد ذكرتا في الركن الثالث فراجع
[٣] اذا فهمت هذه الجملة الصغيرة «و المنجّزية لا تبدأ ... جريان الاصل» تفهم سر كلام السيد ;، فان المنجّزية و حرمة الاناء لا تبدأ إلّا من حين قيام الأمارة على نجاسته سواء أخبرتنا الامارة بان النجاسة حصلت الآن أو قبل حصول العلم الاجمالي، فاذا حرم علينا الاناء بسبب إخبار الامارة بنجاسته فحينئذ لا يعود مجرى للاصل المؤمّن
[٤] أنف الانسان معروف، لكنه استعير لمقدّمة بعض الامور، فعبّروا عن اوّل البرد بأنف البرد، و عن اوّل ما أنبت المطر بأنف المطر، و قالوا هذا