دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٢٨ - ٤- الانحلال الحكمي بالامارات و الاصول
و أمّا إذا اختلّ الشرط الأوّل [١] فالعلم الاجمالي منجّز للعدد الزائد، و الاصول بلحاظه متعارضة. و إذا اختلّ الشرط الثاني فالأمر كذلك لأنّ ما ينجّزه العلم الاجمالي في مورد الامارة غير ما تنجّزه الامارة نفسها، و إذا اختلّ الشرط الثالث [٢] كان العلم الاجمالي منجّزا و الرّكن
و يسمّى ذلك ح بالانحلال الحكمي ... و اما الانحلال التعبدي فقد مرّ شرحه. و بيانه أنه اذا كنّا نعلم بنجاسة أحد إناءين ثم أخبرتنا أمارة معتبرة بكون النّجس هو هذا الإناء المعيّن فهنا إذا قلنا بانحلال العلم الإجمالي تعبّدا- و لا يقول به سيّدنا المصنّف- فهذا الانحلال يسمى بالانحلال التعبّدي.
[نعم] يحصل انحلال حكمي عند سيّدنا الشهيد و ذلك لجريان الأصل المؤمّن في غير مورد الأمارة بلا معارض
[١] بان كان المعلوم النجاسة بين الاطراف الخمسة مثلا طرفين، ثم جاءتنا امارة افادت بنجاسة احدها المعيّن، ففي هذه الحالة يبقى العلم الاجمالي قائما بين الاطراف الاربعة الباقية
[٢] بأن تأخّر زمان وصول الامارة أو تأخّر علمنا بجريان الاصل المنجّز عن زمان العلم الاجمالي، فحينئذ يحصل تعارض بين الأصل المؤمّن الجاري في مورد المنجّز الشرعي (و هو الطرف القصير) و الاصل المؤمّن الجاري في الطرف الآخر (الطويل). مثال ذلك ما لو علمت في الساعة الأولى بنجاسة أحد إناءين بنحو العلم الإجمالي ففي هذه الحالة أنت تعلم أنه يجب الاجتناب عنهما، ثم علمت في الساعة الثانية بأن الإناء (أ) كان سابقا متنجّسا فلا يجري فيه إذن الأصل المؤمّن، فهل في هذه الحالة يجري الأصل المؤمّن في الطرف الآخر بلا معارض؟! يقول السيد الشهيد ; بعدم جريانه في الطرف الآخر و ذلك لوجود معارضة بين جريان الأصل المؤمّن في الطرف الآخر الى الآن و بين جريانه في طرف (أ) الى نهاية الساعة الاولى، فانّ الأصل المؤمّن كان يجري في هذا الطرف