دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢١٥ - ١ زوال العلم بالجامع الحالة الاولى ان يزول العلم بالجامع رأسا و لذلك صور
العلم الاجمالي.
النحو الثالث: ان يكون الجامع المعلوم مردّدا بين تكليفين غير أنّ احدهما على تقدير تحققه يكون اطول مكثا في عمود الزمان من الآخر، كما إذا علم بحرمة الشرب من هذا الاناء الى الظهر او بحرمة الشرب من الاناء الآخر الى المغرب، فبعد الظهر لا علم بحرمة احد الاناءين فعلا، فهل يجوز الشرب من الاناء الآخر حينئذ لزوال العلم الاجمالي؟
و الجواب بالنفي، و ذلك لعدم زوال العلم الاجمالي و عدم خروج الطرف الآخر [الطويل] عن كونه طرفا له، فان الجامع المردّد بين التكليف القصير و التكليف الطويل الامد لا يزال معلوما حتّى الآن كما كان، فالتكليف الطويل في الاناء الآخر بكل ما يضمّ من تكاليف انحلالية بعدد الآنات الى المغرب طرف للعلم الاجمالي [١].
و يسمّى مثل ذلك بالعلم الاجمالي المردّد بين القصير و الطويل، و حكمه أنّه ينجّز الطويل على امتداده.
النحو الرابع: ان يكون التكليف في أحد طرفي العلم الاجمالي
[١] وجه ذلك أن العقل حينما ينظر الى هكذا حالة فانما ينظر بنظرة دهرية- أي فوق الزمان- فيقول إمّا هذا الإناء محرّم الى الظهر و إما الثاني محرّم الى المغرب، (فلا وجه) بعد ذلك لاشكال انه لا علم لنا بوجود حرام بينهما بعد الظهر (و ذلك) لبقاء العلم الإجمالي بينهما واقعا عقلا و عرفا