دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٠٨ - (٣) الرّكن الثالث
و يترتّب على ذلك ان العلم الاجمالي لا يكون منجّزا إذا كان أحد طرفيه منجّزا بمنجّز آخر غير العلم الاجمالي من امارة او أصل منجّز [١]، و ذلك لأنّ العلم الاجمالي في هذه الحالة لا يصلح لتنجيز معلومه على تقدير انطباقه على مورد الامارة او الاصل، لأن هذا المورد منجّز في نفسه و المنجّز يستحيل ان يتنجّز بمنجّز آخر لاستحالة اجتماع علّتين مستقلتين على أثر واحد [٢]، و هذا يعني ان العلم الاجمالي غير صالح لتنجيز
النجاسة حتى و لو لم يوجد علم اجمالي و الامر الواحد لا ينجّزه أكثر من حكم واحد فالعلم الاجمالي اذن لم ينجّز الفرد الواقعي على تقدير أن يكون هو النجس سابقا، فالعلم الاجمالي اذن في المثال الثاني أيضا لم ينجّز لنفس السبب السابق.
(و هكذا) يصل المحقق العراقي الى نفس نتيجة كلام السيد الشهيد.
(هذا) و لكن يبقى فرق عملي بين صيغتي الركن الثالث و هو فيما لو كان إما أحد الإناءين خمر و إما الثاني متنجّس بالخمر فبناء على عدم جريان أصالة الطهارة في محتمل النجاسة الذاتية تجري أصالة الطهارة في الطرف الثاني دون الأوّل و لا يوجد أصل منجّز في كلا الطرفين فيجري الأصل المؤمّن في إناء الماء بلا معارض، و المفروض على مسلك المحقق العراقي أن يتنجّز كلا الطرفين بالعلم الاجمالي
[١] كما إذا وردت أمارة تقول بنجاسة احدهما المعيّن او كان المورد موردا لجريان استصحاب النجاسة، ففي هذه الحالة يجوز ارتكاب الطرف الآخر
[٢] فيكون المنجّز الثاني لغويا، إذ بعد نجاسة الماء بالدم ما فائدة نجاسته بنقطة ثانية من الدم؟
(فان قلت) النقطة الثانية تؤكد الاولى كما أن نذر الاتيان بصلاة الصبح يؤكد وجوبها الأوّلي فلا لغوية في عالم الاعتبار هذا