دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٠٧ - (٣) الرّكن الثالث
لا يصلح للتنجيز إلّا على بعض تقادير معلومه، و هذا التقدير غير معلوم، فلا اثر عقلا لمثل هذا العلم الاجمالي [١].
[١] قصّة هذا الكلام: هناك بعض الامثلة من حالات العلم الاجمالي لا شك في عدم تنجّز اطرافها كما لو اضطر المكلف الى شرب إناء معيّن من بين إناءين احدهما متنجّس فانه في هذه الحالة لا شك في تحوّل هذه الحالة الى حالة الشك البدوي و تجري البراءة في الطرف الآخر، فلكي يخرّج الميرزا النائيني و سيدنا الشهيد (رحمهم الله) هذه الحالة و يوجّهاها قالا بالركن الثالث بهذه الكيفية التي سمعتها و هي أنه: إنما ينجّز العلم الاجمالي اذا تعارضت الاصول المؤمّنة في أطرافه- لا كما هي حالة المثال السابق-، و لكن هذا التوجيه انما يناسب مسلك الاقتضاء، و لا يناسب مسلك العلّية الذي يقول به المحقق العراقي رحمة اللّه إذ انّ هذا المسلك يقول بأن نفس العلم الاجمالي ينجّز فهو علّة تامة للتنجيز و لا يتوقّف تنجيزه على تعارض الاصول المؤمّنة في أطرافه و تساقطها و لذلك وجّه عدم تنجيز العلم الاجمالي في هذه الحالة بتوجيه آخر مفاده- كما عرفت- أن يكون الفرد الواقعي الضائع بين الاطراف منجّزا على كل حال، فلو كان أحد الإناءين متنجّسا و لا نعرف النجس الواقعي منهما فانه ان كان الفرد الواقعي هو الإناء الأول فانه يحرم و إن كان هو الثاني فانه يحرم أي ان الفرد الواقعي على كل حال- أي سواء كان الإناء الأول أم الثاني- يجب اجتنابه، و لكن ان لم تكن الحالة هكذا و انما كانت كحالة المثال السابق فانّ الفرد الواقعي لا يكون منجّزا على تقدير أن يكون الفرد النجس هو المضطر اليه فلا يكون العلم الاجمالي منجّزا إذن في حالة المثال المذكور و انما تدخل حالة هذا المثال في حالات الشك البدوي حكما، و مثل المثال السابق مثال ما لو تنجّز طرف معيّن من أطراف العلم الاجمالي كما لو أخبرتنا أمارة بنجاسة إناء معيّن أو كانت حالته السابقة النجاسة فان الذي حرم هذا الإناء هو استصحاب