دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٠٤ - (٢) الرّكن الثاني
العلم فمن الواضح ان التنزيل لا يمكن ان يكون ناظرا الى الانحلال لأنّه أثر تكويني للعلم [و ليس أثرا شرعيا] و ليس بيد المولى توسيعه، و إن كان مفاد دليل الحجية اعتبار الامارة علما على طريقة المجاز العقلي فمن المعلوم ان هذا الاعتبار لا يترتب عليه آثار العلم الحقيقي التي منها الانحلال، و انما يترتّب عليه آثار العلم الاعتباري.
فان قيل: نحن لا نريد بدليل الحجية ان نثبت الانحلال الحقيقي بالتعبد لكي يقال بانّه أثر تكويني تابع لعلّته و لا يحصل بالتعبّد تنزيلا أو اعتبارا، بل نريد استفادة التعبّد بالانحلال من دليل الحجيّة، لأنّ مفاده التعبّد بالغاء الشك و العلم بمؤدّى الامارة، و هذا بنفسه تعبّد بالانحلال، فهو انحلال تعبّدي ...
كان الجواب على ذلك: أنّ التعبّد المذكور ليس تعبّدا بالانحلال، بل بما هو علّة للانحلال، و التعبّد بالعلّة لا يساوق التعبّد بمعلولها.
أضف إلى ذلك ان التعبّد بالانحلال لا معنى له و لا أثر لأنّه إن اريد به التأمين بالنسبة إلى الفرد الآخر بلا حاجة إلى إجراء أصل مؤمّن فيه فهذا غير صحيح، لأنّ التأمين عن كل شبهة بحاجة إلى أصل مؤمّن حتّى و لو كانت بدوية، و إن اريد بذلك التمكين من إجراء ذلك الأصل في الفرد الآخر فهذا يحصل بدون حاجة الى التعبّد بالانحلال، و ملاكه [١] زوال
لأنّ هذه العلية و المعلولية امور تعبدية اعتبارية و ليست تكوينية لكي يتلازما دائما كما في التلازم بين الخالق و المخلوق فانه لا خالق إلّا بعد خلقه للمخلوق، و لا مخلوق إلّا و له خالق ..
[١] اي و ملاك إجراء الاصل المؤمن في الطرف الآخر ...