دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٠٣ - (٢) الرّكن الثاني
يكون للمنزّل عليه أثر شرعي، و لا يشترط ذلك في الثاني.
توضيح ذلك: يصحّ تنزيل الطواف منزلة الصلاة لوجود أثر شرعي للمنزّل عليه (أي الصلاة)، بمعنى انّ هذا التنزيل يترتب عليه ذلك الاثر الشرعي، و هو مثلا اشتراط الطهارة في الطّواف.
و لا يصحّ تنزيل الامارة منزلة القطع الطريقي، لانّ الاثر الذي يترتب على القطع الطريقي هو وجوب الاتباع و هو حكم عقلي لا شرعي، فلا يصحّ التنزيل لهذا السبب، لذلك تخلّص المحقق النائيني بفكرة ان الشارع المقدّس اعتبر خبر الثقة علما و كاشفا تامّا و طريقا الى الواقع، كما يعتبر المشبّه الرجل الشجاع أسدا حقيقة على طريقة فهم السكّاكي لهذا التشبيه ... (راجع ح ٣ ج ١ ص ١٥٠- ١٥٣).
ثمّ إن مراد المتوهّم إدّعاء وجود ملازمة بين العلم بمؤدّى الامارة تعبّدا و التعبّد بالغاء الشك في الطرف الآخر.
و يمكن الاجابة على دعوى الملازمة هذه بان على مبنيي التنزيل و الاعتبار يبقى الشك في الطرف الآخر شرعا و عقلا، امّا عقلا فواضح، و أمّا شرعا فلأنّ الشارع عند ما نزّل الامارة منزلة العلم أو اعتبرها علما بقوله ٧ في مصحّحة عمر بن حنظلة «و عرف أحكامنا» أو ببناء العقلاء و سيرتهم و امضاء الشارع لذلك فهو لم ينظر بهذا التنزيل او الاعتبار إلى الغاء الشكّ من الطرف الآخر، لعدم إمكان إرادة معنيين من استعمال واحد- على ما يقولون-، هذا بالنسبة الى قوله ٧ «و عرف احكامنا»، و كذلك الارتكاز و السيرة الممضاتان فانهما غير ناظرتين إلّا إلى جعل الامارة علما، و التعبّد بهذا لا يعني التعبّد بمعلوله الذي هو رفع الشكّ من الطرف الآخر، و لا ملازمة عرفية واضحة بينهما.
فقول السيد الشهيد- بعد صفحتين- «إنّ التعبّد المذكور ..» يعني انّ التعبّد بتنزيل الامارة منزلة العلم او اعتبارها علما ليس تعبّدا برفع الشك من الطرف الآخر، بل التعبد الاوّل علّة للتعبد الثاني، و قد ينفصلان كما قلنا،