دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٠٠ - (٢) الرّكن الثاني
إذ لو كان الجامع معلوما في ضمن فرد معيّن لكان علما تفصيليا لا إجماليا و لما كان منجّزا إلّا بالنسبة إلى ذلك الفرد بالخصوص، و حيثما يحصل علم بالجامع ثم يسري العلم إلى الفرد يسمّى ذلك بانحلال العلم الاجمالي بالعلم بالفرد .. و تعلّق العلم بالفرد له عدّة أنحاء:
أحدها: ان يكون العلم المتعلّق بالفرد معيّنا لنفس المعلوم بالاجمال بمعنى العلم بأنّ هذا الفرد هو نفس المعلوم الاجمالي المردّد، و لا شك حينئذ في سراية العلم من الجامع إلى الفرد و في حصول الانحلال [١].
ثانيها: ان لا يكون العلم بالفرد ناظرا إلى تعيين المعلوم الاجمالي مباشرة غير أن المعلوم الاجمالي ليس له اي علامة أو خصوصية يحتمل ان تحول دون انطباقه على هذا الفرد، كما إذا علم بوجود إنسان في المسجد ثم علم بوجود زيد.
[١] الحقيقي و الذي يعني زوال العلم الاجمالي وجدانا (بحوث السيد الشهيد ج ٥ ص ٢٣٩)
و قد استدل (رضي الله عنه) على ما ذكر، نعم هي حاكمة على رأي بعضهم كالمحقّق النائيني و السيد الخوئي (عليهما رحمات الله) و واردة عندنا.
و من يتذكّر مسلك المحقق العراقي في كون المنجّز في حالات العلم الاجمالي هو الفرد الواقعي، و لتنجّزه أوجبنا الموافقة القطعية يعلم هنا أننا لا نفرق بين الحالتين اللتين فرضهما السيد المصنف ;، و ذلك لرجوع الأولى إلى الثانية، فان العلم بنجاسة الجامع أي بنجاسة «أحدهما» مرجعه الى العلم بنجاسة «أحدهما الخارجي الضائع» ...