دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٩٨ - (١) الرّكن الأوّل
الجامع، و اخرى يفترض قيامها على الفرد ثمّ تردّد موردها بين طرفين.
أمّا في الحالة الاولى فنواجه دليلين: أحدهما دليل حجية الامارة الذي ينجّز [١] مؤدّاها، و الآخر دليل الأصل الجاري في كلّ من الطرفين في نفسه، و هما دليلان متعارضان لعدم إمكان العمل بهما معا، و الوجه الأوّل [٢] يفترض تماميّة الدليل الأوّل و يرتّب على ذلك عدم إمكان إجراء الاصول، و الوجه الثاني لا يفترض الفراغ [٣] عن ذلك فيقول لا محذور في جريانها، و الاتّجاه الصحيح هو حلّ التعارض القائم بين الدليلين.
فان قيل: أ ليس دليل حجيّة الامارة حاكما على دليل الأصل؟ ..
كان الجواب: أنّ هذه الحكومة إنما هي فيما إذا اتّحد موردهما لا في مثل المقام، إذ تلغي الأمارة تعبّدا الشكّ بلحاظ الجامع، و موضوع الاصل في كلّ من الطرفين الشك فيه بالخصوص، فلا حكومة بل لا بدّ من الاستناد إلى ميزان آخر لتقديم دليل الحجيّة على دليل الاصل من قبيل الأخصيّة [٤] او نحو ذلك، و بعد افتراض التقديم نرتّب عليه آثار العلم
[١] اي الدليل الذي ينجّز مؤدّى الأمارة
[٢] و هو الذي ذكره المصنّف في الصفحة السابقة بقوله «فقد يقال بالتطبيق على أساس ...»
[٣] اي لا يفترض تمامية الدليل الأوّل فلا يرتّب على ذلك عدم إمكان إجراء الاصول، اي ليس الامر مفروغا منه بل لا محذور في جريان الاصول المؤمّنة.
[٤] لأخصيّة مورد دليل حجيّة الامارة من مورد دليل اصالة الطهارة من جهة رغم انّ بين الموردين عموما و خصوصا من وجه، وجه الأخصّيّة