دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٩١ - ٤- جريان الاصل في بعض الأطراف بلا معارض
و قد تلخص ممّا تقدم انّ العلم الإجمالي يستدعي حرمة المخالفة القطعية، و أنّه كلما تعارضت الاصول الشرعية المؤمّنة في أطرافه و تساقطت حكم العقل بوجوب الموافقة القطعية، لتنجّز الاحتمال في كل شبهة بعد بقائها بلا مؤمّن شرعي وفقا لمسلك حقّ الطّاعة [١]، و حيث إنّ تعارض الاصول يستند إلى العلم الاجمالي فيعتبر تنجّز جميع الأطراف من آثار نفس العلم الاجمالي.
و لا فرق في منجّزية العلم الاجمالي بين أن يكون المعلوم تكليفا من نوع واحد او تكليفا من نوعين كما إذا علم بوجوب شيء او حرمة الآخر [٢].
كما لا فرق أيضا بين أن يكون المعلوم نفس التكليف [٣] أو موضوع
[١] إنّما قال «وفقا لمسلك حقّ الطاعة» لعدم تناسب هذا الكلام على مسلك قبح العقاب، و ذلك لانه ينبغي ان يقال على مسلك قبح العقاب، و أنّه كلما تعارضت الاصول الشرعية المؤمّنة في اطرافه و تساقطت لا يحكم العقل بوجوب الموافقة القطعية لعدم تنجّز الاحتمال في كل شبهة لحكم العقل بالبراءة مع عدم البيان، و قد اشار السيد الشهيد لما ذكرناه الآن (ص ١٦٢) و قال «و هكذا يتّضح أنّه على مسلك قاعدة قبح العقاب بلا بيان لا يمكن تبرير وجوب الموافقة القطعية للعلم الاجمالي و هذا بنفسه من المنبّهات على بطلان القاعدة المذكورة»
[٢] ففي هذه الحالة يحكم العقل بوجوب امتثال الأوّل و ترك الآخر
[٣] كالعلم بحرمة شرب احد اناءين