دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٩٠ - ٤- جريان الاصل في بعض الأطراف بلا معارض
و منها: ان يكون الأصل المؤمّن في احد الطرفين مبتلى في نفس مورده باصل معارض منجّز دون الأصل في الطرف الآخر، و مثاله أن يعلم إجمالا بنجاسة أحد إناءين و كلّ منهما مجرى لاستصحاب الطهارة في نفسه، غير أنّ احدهما مجرى لاستصحاب النجاسة أيضا لتوارد الحالتين عليه مع عدم العلم بالمتقدّم و المتأخّر منهما، فقد يقال حينئذ بجريان استصحاب الطهارة في الطرف الآخر بلا معارض، لان استصحاب الطهارة الآخر ساقط بالمعارضة في نفس مورده باستصحاب النجاسة، و قد يقال في مقابل ذلك بأنّ التعارض يكون ثلاثيا، فاستصحاب الطهارة المبتلى [باستصحاب النجاسة] يعارض استصحابين في وقت واحد، و تحقيق الحال متروك إلى مستوى أعمق من هذا البحث (*).
و إذا صحّ جريان الأصل بلا معارض في هذه الحالات كان ذلك تعبيرا عمليا عن الثمرة بين القول بالعلّية و القول بالاقتضاء [١].
[١] الذي هو قول السيد الشهيد
مانع عقلائي، (و الجدير بالذكر) أنّ المانع العقلائي هو الذي يؤدّي الى التناقض في نظر العقلاء، و إن لم يكن يؤدّي اليه بنظر العقل، فما لم يؤدّ إلى التناقض في نظر العقلاء كما في هاتين الحالتين فلا مانع عقلائي من جريانها، و هذا هو مقياسنا في جريان الامارات و الاصول المؤمّنة
(*) يمكن القول في هذه الحالة انه يشترط في قاعدة الاستصحاب وجود يقين بحالة سابقة عند المكلّف لكي يستصحبه، و مع توارد الحالتين لا يوجد هكذا يقين، لعدم العلم بالحالة السابقة، و لذلك لا يجري الاستصحابان المتضادّان المتواردان على مورد واحد من باب السالبة لانتفاء الموضوع، و ح يجري الاستصحاب المنفرد في الطرف الآخر بلا معارض و لا مانع عقلائي