دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٨٨ - ٤- جريان الاصل في بعض الأطراف بلا معارض
و منها: ما إذا كان دليل الأصل شاملا لكلا طرفي العلم الاجمالي بذاته و توفّر دليل أصل آخر لا يشمل إلّا أحد الطرفين، و مثال ذلك: ان يكون كلّ من الطرفين موردا للاستصحاب المؤمّن و كان احدهما خاصّة موردا لاصالة الطهارة [١]، ففي مثل ذلك يتعارض الاستصحابان
جريان أصل مؤمّن في بعض الاطراف و لو في هكذا حالة، و ذلك للعلّية التامة للعلم الاجمالي في تنجيز أطرافه، و أما لو قلنا بالاقتضاء لامكن القول بجريان الاصول المؤمّنة في بعض الاطراف، لان العلم الاجمالي انما ينجّز ان لم يثبت ترخيص في بعض الاطراف، فاذا ثبت وجود ترخيص فيها لم يعمل العلم الاجمالي عمله. (فقال) المحقق العراقي ناقضا مسلك الاقتضاء الذي قال به المحقق النائيني بأن ارتكاز المتشرعة يأبى عن التسليم بهذا الكلام، فهم يستنكرون اجراء الطهارة في الاناء الآخر بدعوى انه لم يقع في المعارضة، و هذا يعني عدم صحّة مسلك النائيني بالاقتضاء و صحّة مسلك العراقي بالعلّية
[١] اي: و لم يكن الطرف الآخر موردا لاصالة الطهارة كما لو تردّد أمر هذا الطرف الآخر بين الطاهر و بين النجس ذاتا كالخمر- بناء على القول الضعيف بنجاسته- و لم نؤمن بجريان اصالة الطهارة في محتمل النجاسة ذاتا (بدعوى احتمال ان تكون قراءة «قذر» في «كل شيء لك طاهر حتى تعلم أنه قذر» بنحو الفعل، أي حتى تعلم انه قذر أي تقذّر و أصابته نجاسة عرضية، فيقتصر على القدر المتيقّن و هو خصوص النجاسة العرضية)، و مثال هذه الحالة ما لو علمنا بنجاسة أحد مائعين إما الاوّل الذي كان خلّا و شك الآن في تحوّله الى خمر، و إمّا الثاني الذي كان ماء طاهرا و شككنا الآن في وقوع قطرة خمر فيه، فهنا تجري أصالة الطهارة في الثاني بلا معارض