دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٨٧ - ٤- جريان الاصل في بعض الأطراف بلا معارض
ان يعلم إجمالا بنجاسة إناء مردّد بين إناءين أحدهما مجرى لاصالة الطهارة فقط [١]، الآخر مجرى لاستصحاب الطهارة و اصالتها معا- بناء على ان الاستصحاب حاكم على اصالة الطهارة- فقد يقال في مثل ذلك: إنّ اصالة الطهارة في الطرف الأوّل تعارض استصحاب الطهارة في الطرف الثاني و لا تدخل أصالة الطهارة للطرف الثاني في هذا التعارض لانها متأخّرة رتبة عن الاستصحاب و متوقّفة على عدمه فكيف تقع طرفا للمعارضة في مرتبته؟ و بكلمة اخرى: إن المقتضي لها إثباتا لا يتمّ إلّا بعد سقوط الاصل الحاكم و هو الاستصحاب، و السقوط نتيجة المعارضة بينه و بين اصالة الطهارة في الطرف الأول، و إذا كان الاصل متفرّعا في اقتضائه للجريان على المعارضة فكيف يكون طرفا فيها؟ و إذا استحال ان يكون طرفا في تلك المعارضة سقط المتعارضان أوّلا و جرى الأصل الطولي بلا معارض [٢].
[١] كما إذا تردّد مائع بين الماء الطاهر و البول النجس، فانه تجري فيه أصالة الطهارة فقط، و كان في الإناء الآخر ماء طاهر سابقا
[٢] إذن فهناك ثمرة للفرق بين مسلكي العلّية و الاقتضاء و هي أننا لو قلنا بالعليّة- أي باستحالة الترخيص و لو في بعض الاطراف- لما صحّ
الأصول المحرزة كاستصحاب الطهارة، فلو فرضنا ان بيّنتين ادّعتا طهارة الاناءين كلّ ادّعت طهارة أحدهما، و كان المكلّف يعلم بنجاسة احدهما اي باشتباه احدى البيّنتين، ففي هذه الحالة لا تجري الامارات المؤمّنة فضلا عن الاصول المؤمّنة، و لعلّ هذا هو السبب الذي جعل السيد المصنف يقول «فقد يقال في مثل ذلك»، نعم هناك حالات ستأتي معنا لا يمانع فيها العقلاء من جريان الامارات و الاصول المؤمّنة فيها كما لو كان أحدهما خارجا عن محلّ الابتلاء او كما لو كانت الاطراف كثيرة فانّها تجري لعدم وجود مانع عقلائي من ذلك، و قد مرّ بيان ذلك و سيأتي