دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٨٦ - ٤- جريان الاصل في بعض الأطراف بلا معارض
تسمى حكومة و ان ادّعى السيد الخوئي في مصباحه ج ٣ ص ٣٤٩ انها حكومة، و نعم ما أجابه به السيد الشهيد في بحوثه ج ٧ ص ١٦٩- ١٧٠ بأنّ هذا ايجاد مصداقين للحكومة لا جامع بينهما و كأن الحكومة مشترك لفظي بين معنيين متغايرين تماما كلفظتي عين و قرء ... (فراجع)
و من هنا تعرف السبب الذي جعل السيد الشهيد (قده) يقول «بناء على ان الاستصحاب حاكم على اصالة الطهارة»، و لا ادري السبب الذي جعل السيد الخوئي يطلق على الغاء بعض الادلّة لموضوع البعض الآخر اصطلاح الحكومة، بل هو بنفسه لم يذكر وجها لذلك*
(*) (أقول) لا شك في تقدّم الاستصحاب على اصالة الطهارة عرفا و شرعا، إنّما الكلام في وجه هذا التقدّم، فهناك أربع وجوه لهذا التقدّم و هي أن هذا التقدم من باب الورود و منها انه من باب الحكومة و هي مقالة المحقّق النائيني و تبعه على ذلك تلميذه السيد الخوئي، و منها انه من باب الأخصّيّة و هي مقالة السيد الشهيد و منها انه من باب الكاشفية.
و ستعلم في محلّه ان الصحيح هو انّ تقدّم الاستصحاب على اصالة الطهارة انما هو بالاخصّية كما يقول السيد الشهيد ;، و ذلك لما سنقوله فيما بعد من ان اصالة الطهارة و الاستصحاب اصلان تنزيليان و لا كاشفية في الاستصحاب، و ان جمعهما يصير كما يلي: إذا كانت الحالة مشكوكة فهي بمنزلة الطاهر إلّا أن يكون لها حالة سابقة فتكون بمنزلتها تعبدا ..
و من جهة ثانية لنا ان نتساءل هل تجري الاصول المؤمّنة في الاطراف حتى تتعارض و تتساقط؟
الجواب هو لا، و ذلك لما ذكره السيد الشهيد (قده) في الجزء الاوّل من مانعيّة ارتكاز العقلاء من اطلاق ادلة الاصول المؤمّنة لحالات العلم الاجمالي بحيث تنصرف أذهانهم منها الى خصوص حالات الشك البدوي.
(أقول) بل ارتكاز العقلاء يمنع من إجراء الامارات المؤمّنة ايضا كالبيّنة فضلا عن